المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - فرع حكم المشتبه بالمذكّى
دون المشتري، صحّ بيع المذكّى الواقعي من المسلم العالم بالواقع، و ليس أخذ المال بإزائه أكلا له بالباطل.
نعم، مع جهل المشتري أيضا لا يجوز البيع بقصد المذكّى الواقعي، كما مرّ.
إلّا أن يقال بعدم جريان أصالة عدم التذكية في المشتبهين، و لو لم يلزم من جريانهما مخالفة عملية كما فيما نحن فيه، و قلنا بجريان أصالة الحلّ في أحدهما تخييرا.
فحينئذ يمكن أن يقال بجواز البيع بالقصد المذكور، كما اختاره الشيخ الأنصاري [١] و يأتي الكلام فيه.
و يمكن أن يقال بجواز بيع أحدهما مخيّرا، فللبائع أن يختار أحدهما، و يبيعه من مسلم و غيره بمقتضى أصالة الحلّ.
و قال بعض المدقّقين: «إنّ أصالة الحلّ لا يثبت بها إلّا جواز الأكل و لا يحرز بها المذكّى الواقعي، و المفروض عدم جواز بيع الميتة الواقعية، فمع الشك في تحقّق الموضوع القابل للنقل و الانتقال، يحكم بأصالة عدم الانتقال، و إن لم يكن هناك أصل يثبت به عدم كونه مذكّى، و ذلك نظير المال المردّد بين كونه مال الشخص، أو مال غيره، فإنّه و إن قلنا بجواز أكله إذا لم يكن مسبوقا بكونه ملكا لغيره، لكن لا نقول بجواز بيعه، للشكّ في الملكية المترتّب عليها جواز البيع و نفوذه» [٢].
و فيه: أنّ مفاد أصالة الحل، ليس حليّة الأكل فقط، بل مقتضى إطلاق أدلّتها جواز ترتيب جميع آثار الحلّية على المشكوك فيه ظاهرا، و من آثارها جواز البيع و صحّته.
بل الظاهر أنّ مفاد أصالة الحلّ أعمّ من التكليفيّة و الوضعيّة، فإذا شكّ في
[١] المكاسب: ٥، في عدم جواز بيع الميتة منضمّة إلى المذكّى.
[٢] حاشية العلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي على المكاسب: ١٠، ذكره- قدّس سره- ملخصا.