المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - انصراف الأدلّة عن الذكر عند النفس بلا سامع
و الإنصاف أنّ اعتبار هذا القيد آية و رواية و عرفا ممّا لا ينبغي أن ينكر.
انصراف الأدلّة عن الذكر عند النفس بلا سامع
ثمّ إنّ الظاهر انصراف الأدلّة و كلمات الأصحاب و اللغويّين عن الذكر عند نفسه بلا مخاطب أو سامع.
و دعوى إطلاقها بتقريب أنّ قوله في تفسير الغيبة: «ذكرك أخاك بما يكره»، و
قوله: «إذا ذكرته بما فيه فقد اغتبته» [١]
، و نحوهما [٢]، من قبيل
قوله: «ذكر اللّه حسن» [٣]
، فكما لا يعتبر في ذكر اللّه أن يكون عند مخاطب كذلك في المقام- و دعوى أنّ نكتة حرمة الغيبة هي الفساد المترتّب عليها من كشف ستر المؤمن، و حصول العداوة بين الأحبّة و نحوهما غير ثابتة لإمكان النهي عنها مضافا إلى ذلك لحفظ لسان المغتاب بالكسر و عدم اعتياده بالفحش و التعييب و تنزيه نفسه عن التفكّه بأعراض الناس، فلا مانع من إطلاقها- ممنوعة، ضرورة أنّ المتفاهم من جميع الأدلّة بل و كلمات القوم هو الذكر عند الغير. و القياس بذكر اللّه الّذي بين العبد و خالقه مع الفارق كما لا يخفى.
و الإنصاف أنّه مع خلو الأذهان عن الاحتمالات العقليّة و المناقشات العلميّة لا ينقدح فيها من الأدلّة إلّا التعييب عند الناس.
بل الظاهر اعتبار هذا القيد في مفهومها العرفي، فلا يقال لمن ذكر غيره عند نفسه: اغتابه و عابه.
[١] الوسائل ٨- ٥٩٨، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٩.
[٢] الوسائل ٨- ٦٠٤، الباب ١٥٤ من أبواب أحكام العشرة.
[٣] الكافي ٢- ٤٩٧، كتاب الدعاء، باب ما يجب من ذكر اللّه في كلّ مجلس، الحديث ٦.