المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥ - ما يمكن أن يستدلّ به على التفصيل في حرمة الغناء
و على الثاني تكون الرواية معارضة لجميع الأدلّة على أنّ الغناء حرام و مخالف مضمونها للإجماع. [١] و على الثالث توافق كلام الكاشاني و موافقيه على إشكال، و هو أنّ الظاهر من قوله: «و ليست بالتي.» كون دخولهم عليهنّ بعنوانه موضوع الحكم، لا عنوانا مشيرا إلى نوع خاصّ من الغناء أو مجالس خاصّة، و هم لا يلتزمون بظاهر الرواية، و لا وجه لحملها على خلاف ظاهرها.
و لا ترجيح ظاهر في أحد الاحتمالات المتقدّمة يمكن الاتكال عليه لو لم نقل بترجيح الأوّل حتّى يلتئم بين الأدلّة، أو الاحتمال الثاني في نفسه لو لا مخالفته لما ذكرناه، لأنّ الظاهر من قوله: «لا بأس و ليست بالتي يدخل عليها الرجال» أنّ الفساد مترتّب عليه و ليس في الغناء بما هو فساد و لعلّ الحرمة في دخولهم لأجل كونهم أجنبيّا يحرم التغنّي عندهم لا لذات الغناء.
و الإنصاف أنّ طرح الأدلّة الظاهرة الدلالة بمثل هذه الرواية المشتبهة المراد مع اختلاف النسخ غير جائز، سيّما مع مخالفة مضمونها لجميع الأقوال سواء في ذلك نسخة إثبات الواو و إسقاطها.
مع احتمال أن تكون هي عين
رواية أخرى لأبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن كسب المغنّيات، فقال: التي يدخل عليها الرجال حرام، و التي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس، و هو قول اللّه عزّ و جلّ وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٢]،
التي يدّعي دلالتها على أنّ قسما منه حرام، و هو المقارن لدخول الرجال على النساء، و التي تدعى إلى الأعراس
[١] راجع ذيل ص ٣١٨ من الكتاب، الرقم ٥.
[٢] الوسائل ١٢- ٨٤، كتاب التجارة، الباب ١٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١. و في ذيل الوسائل نقل عن المصادر: سألت أبا جعفر- عليه السلام.