المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - الروايات الواردة في المقام
التحريم إلّا في بعض فقراتها- أنّ المنهي عنه هو النقش على الخاتم، و هو أمر آخر غير التصوير الذي نحن بصدده، لإمكان أن يكون النقش عليه محرّما أو مكروها لا لحرمة التصوير بل لمبغوضيّة انتقاشه، نظير النهي عن زخرفة المساجد مثلا أو إنشاد الشعر فيها.
و بهذا يظهر الكلام
في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: أتاني جبرئيل، فقال: يا محمّد، إنّ ربّك يقرئك السلام، و ينهى عن تزويق البيوت» قال أبو بصير: فقلت: و ما تزويق البيوت؟ فقال:
«تصاوير التماثيل» [١].
و
رواية جرّاح المدائني عنه- عليه السلام-، قال: «لا تبنوا على القبور، و لا تصوّروا سقوف البيوت، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كره ذلك». [٢]
فإنّ النهي عن تزويق البيوت و تصوير السقوف لا يدلّ على حرمة التصوير، كما أنّ النهي عن البناء على القبور لا يدلّ على حرمة البناء أو كراهته و هذا واضح.
و ربّما يستدلّ على الإطلاق
بموثّقة أبي العباس، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في قول اللّه عزّ و جلّ يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ فقال: «و اللّه ما هي تماثيل الرجال و النساء و لكنّها الشجر و شبهه» [٣].
و فيه أنّها نقل قضيّة خارجيّة لم يتّضح أنّ التماثيل التي يعملون له هي المجسّمات أو غيرها، و لا معنى لإطلاق قضيّة شخصيّة.
[١] الوسائل ٣- ٥٦٠، كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٩.
[٣] راجع المكاسب للشيخ الأنصاري: ٢٣، في حرمة تصوير صور ذوات الأرواح. و الرواية في الوسائل ١٢- ٢١٩، كتاب التجارة، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١. و الآية في سورة سبأ (٣٤)، رقمها ١٣.