المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٩ - بيع السلاح من أعداء الدين
أركان الإسلام أو التشيّع أو نحو ذلك، لا مناص عن تقييده أو طرحه، أو دلّ على عدم الجواز فيما يخاف في تركه عليهما كذلك، لا بدّ من تقييده و ذلك واضح.
فمن الأخبار:
حسنة أبي بكر الحضرمي، أو صحيحته، قال: دخلنا على أبي عبد اللّه- عليه السلام- فقال له حكم السرّاج: ما تقول فيمن يحمل إلى الشام السروج و أداتها؟ فقال: «لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إنّكم في هدنة، فإذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السروج و السلاح» [١].
و رواية هند السّراج، قال: قلت لأبي جعفر- عليه السلام-: أصلحك اللّه، إنّي كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم، فلمّا عرّفني اللّه هذا الأمر ضقت بذلك، و قلت: لا أحمل إلى أعداء اللّه، فقال: «احمل إليهم، فإنّ اللّه يدفع بهم عدوّنا و عدوّكم، يعني الروم، و بعهم. فإذا كانت الحرب بيننا فلا تحملوا، فمن حمل إلى عدوّنا سلاحا يستعينون به علينا فهو مشرك» [٢].
و هاتان الروايتان صارتا منشئا للقول بالتفصيل [٣]، تارة بين زمان الهدنة و غيره مطلقا، و أخرى التفصيل كذلك في خصوص البيع من المخالفين و الأخذ بإطلاق ما تأتي للمنع عن البيع من الكفّار.
و التحقيق: أنّ الروايتين قاصرتان عن إثبات هذا التفصيل في المقامين، لأنّ السؤال فيهما عن حمل السلاح إلى الشام في عصر الصادقين- عليهما السلام-، و هو عصر لم تكن للشيعة الإماميّة مملكة مستقلّة و حكومة على حدة، بل كان المسلمون كافّة تحت حكومة واحدة هي سلطنة خلفاء الجور- لعنهم اللّه-، فلم يكن في حمل
[١] الوسائل ١٢- ٦٩، كتاب التجارة، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] الكافي ٥- ١١٢، كتاب المعيشة، باب بيع السلاح منهم، الحديث ٢، و الوسائل ١٢- ٦٩ كتاب التجارة، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٣] راجع الحدائق ١٨- ٢٠٨، كتاب التجارة، بيع السلاح لأعداء الدين.