المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - بيع السلاح من أعداء الدين
السلاح إلى الشام خوف على حوزة الشيعة و بلادهم، لعدم الموضوع لهما، و لهذا نزّلهم منزلة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، حيث إنّ كلّهم جمعيّة واحدة تديرهم حكومة واحدة لم تكن في تقويتها تقوية على خلاف حوزة الشيعة الإمامية و حكومتها لعدم تشكيلهما، بل كانت تقوية للمسلمين مقابل الكفّار، كما أشار إليه في الرواية الثانية.
فلا يجوز التعدّي عن مثل تلك الهدنة التي كانت كهدنة في عصر أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى مطلق الهدنة و السكون، كما إذا كانت لنا سلطنة مستقلّة و دولة على حدة، و لهم كذلك، و كانت بيننا هدنة و تعاقد و مع ذلك يكون في تقويتهم فساد أو مظنّته بل احتماله بحيث خيف على دولة التشيّع و حكومته من ذلك.
و يستفاد من تعليل الثانية أنّ كلّ مورد يدفع عدوّ قويّ بعدوّ مأمون منه، يجوز بيع السلاح منه لدفعه.
و كيف كان، لا يمكن القول بجواز بيع السلاح و نحوه من الكفار أو المسلمين المخالفين بمجرد عدم الحرب و الهدنة، بل لا بدّ من النظر إلى مقتضيات اليوم و صلاح المسلمين و الملّة. كما أنّ في عصر الصادقين- عليهما السلام- كان من مقتضيات الزمان جواز دفع السلاح إلى حكومة الإسلام و جنودها لمدافعة المشركين من غير ترقّب فساد عليه، و كلّما كان كذلك يجوز بل قد يجب، فلا يستفاد منهما أمر زائد عمّا هو مقتضى حكم العقل كما تقدّم.
و منها:
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى- عليه السلام-، قال: سألته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة؟ قال: «إذ لم يحملوا سلاحا فلا بأس» [١].
و
رواية الصدوق في وصية النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعلي- عليه السلام- قال: «يا علي، كفر باللّه
[١] الوسائل ١٢- ٧٠، كتاب التجارة، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٦.