المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - حكم المبيع الّذي حرّمت منافعه كلّا أو بعضا
مستهلكة مغفولا عنها، بحيث لا تعدّ له ماليّة لأجلها، كما لو كانت آلة قمار عتيقة مرغوبا فيها لدى طائفة يبذل بإزائها عشرة آلاف جنيه، و كانت مادّتها من خشبة تساوي قرانين.
و قد تكون منفعته المباحة مرغوبا فيها، لكن لا بمقدار المنفعة المحرّمة، و قد تتساويان، أو تكون المنفعة المحلّلة غالبة، إلى غير ذلك.
لا إشكال في بطلان المعاملة في الصورتين الأوليين لسقوط ماليّتهما في الشرع، فيكون دليل إسقاط المنافع حاكما على أدلّة حلّية البيع و التجارة، فإنّ مبادلة ما لا يكون مالا ليست بيعا و لا تجارة و لا عقدا، و لا كلام فيهما.
و أمّا سائر الصور فالظاهر عدم اشتراط صحّة البيع فيها باشتراط الانتفاع بالمحلّل في ضمن العقد، لعدم دليل عليه، و لعموم أدلّة الوفاء بالعقود، و حليّة البيع.
و قد استظهر شيخنا الأعظم عن السرائر الاشتراط، قال: «ظاهر الحلّي في السرائر الأوّل، فإنّه بعد ذكر جواز الاستصباح بالأدهان المتنجّسة أجمع، قال:
و يجوز بيعه بهذا الشرط عندنا». [١] و في الاستظهار كلام، لاحتمال أن يكون نظره إلى أنّ الجواز مع الاشتراط إجماعيّ، كما يظهر من قوله: عندنا، و لم يحرز الإجماع على الصّحة في غير الصورة، و لم يدلّ ذلك على أنّ مختاره لزوم الاشتراط، بل لا يدلّ على وجود القائل بالاشتراط، لأنّ دعوى الإجماع على جوازه مع الاشتراط لا تدلّ على وجود الخلاف في غيره، و لعلّ الأصحاب لم يتعرّضوا له، فلم يحرز الإجماع و لا الخلاف، تدبّر.
و هل يعتبر في صحّة البيع قصد المنفعة المحلّلة، بنحو لا يرجع إلى الاشتراط
[١] المكاسب: ٩، المسألة الرابعة في جواز المعاوضة على الدهن المتنجّس، و راجع السرائر ٢- ٢٢٢.