موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - بيان ماهية النيّة
وفي بعض الروايات قال: «أصحاب الإضمار أحبّ إليّ» [١].
و قد تعورف على التلفّظ بالنيّة بين العوامّ في الصلاة و الإضمار بها، بل حتّى لدى بعض الخواصّ أيضاً، و هو أمر زائد على القصد الذي هو من مقدّمات وجود الفعل، ومن الشؤون الفعلية للنفس.
ولعلّ نظرهم في اعتبار الإخطار و الإضمار إلى مثل تلك الروايات، مع القطع بعدم الفرق بين عبادة وعبادة، أو أنّ نظرهم إلى مثل ما ورد: من أنّه «لا عمل إلّا بالنيّة» [٢]؛ حملًا لها على الإضمار المذكور: إمّا لتلك الروايات، أو لأنّ الأخذ بظاهره- من حاجة العمل إلى القصد- يرجع إلى توضيح الواضحات الذي ينزّه عنه كلامهم؛ بداهة أنّ عدم تحقّق الفعل إلّابالقصد من الواضحات، فلا بدّ من حملها على إضمار النيّة على نحو ما ذكر في الروايات المتقدّمة.
وكيف كان، لو كان ذلك حقّاً لكان تصوير الخلل في النيّة واضحاً؛ لإمكان إيجاد الفعل جهلًا أو نسياناً بلا إضمار النيّة، أو التكلّم بها، أو مع تكرار الإضمار لو كان ذلك خللًا.
و أمّا على القول الآخر- و هو أنّ النيّة عبارة عن الإرادة التفصيلية أو الإجمالية والارتكازية [٣]- فلا بدّ في تصوير الخلل في النيّة من بيان ما هو التحقيق في مبدئيتها للفعل الخارجي، والأولى تشريحها أوّلًا في المركّبات
[١] راجع وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٤، كتاب الحجّ، أبواب الإحرام، الباب ١٧، الحديث ٥ و ٦.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ٤٦، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، الحديث ١ و ٢.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ١٤٢.