موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - توجيه روايات الاشتراك
صلاة الظهر وصلاة العصر جميعاً، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس» [١] من التعبير في هذه الرواية، فهل يصحّ من شخص عادي أن يقول بهذا القول المفصّل المؤكّد، ثمّ يقول: إنّي أقول: إنّ أوّل الوقت ليس وقتاً للعصر، وهل هذا إلّاغفلة وذهول؟!
ودعوى: أنّ قوله عليه السلام: «إنّ هذه قبل هذه» دليل على التوزيع [٢]، بعيدة عن الصواب بعد التأكيد المذكور، وبعد قوله عليه السلام: «ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس»، بل لو كان الاستثناء لبيان التوزيع، لرجع الكلام إلى أنّ أوّل وقت صلاة الظهر وصلاة العصر جميعاً هو الزوال، إلّاأنّ وقت العصر متأخّر عن الزوال، و هذا كلام لا يصدر عن الشخص العادي، فضلًا عمّن كان الكلام له.
فلا إشكال في أنّ المراد بالاستثناء بيان الترتيب بين الصلاتين، ولا مانع من عدم القدرة على تحصيله في بعض القطعات حتّى القطعة المذكورة، فالمراد أنّ الوقت الذي هو الشرط حاصل، لكن لا يصحّ العصر؛ لأنّ الإتيان بالظهر قبله شرطه، فهذه الطائفة مع اشتمالها على الاستثناء شاهدة أيضاً على الاشتراك.
والقول بتقييد تلك الروايات برواية داود بن فرقد- على ما حكي عن المحقّق في «المعتبر» [٣]- غير وجيه، فإنّ من المعلوم أنّ تلك الروايات ليست من قبيل المطلق حتّى تقيّد، فقوله عليه السلام: «إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر
[١] تهذيب الأحكام ٢: ١٩/ ٥١، و ٢٤/ ٦٨؛ وسائل الشيعة ٤: ١٢٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٥.
[٢] انظر مصباح الفقيه، الصلاة ٩: ١٠١.
[٣] المعتبر ٢: ٣٥.