موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - مسألة في الخلل في المكان و اللباس
و إن قلنا بعدم جواز الاجتماع، فيمكن القول بالصحّة أيضاً مطلقاً على أنحاء التقريرات المعقولة وغيرها:
أمّا على ما هو المعقول منها- بأن يقال: إنّ الأمر و النهي و إن تعلّقا بالطبائع، كما قال به القائل بالجواز، لكن لمّا كان الأمر بعثاً إلى إيجاد الطبيعة في الخارج، والنهي زجراً عنها، يمتنع اجتماعهما على طبيعتين متصادقتين على موجود شخصي في الخارج، فلا محالة يقع التزاحم بينهما في مقام التعلّق، فيسقط الأمر لوجود المندوحة، ويبقى النهي، فالموجود الخارجي؛ أيالتصرّف في الدار المغصوبة المتّحد مع الصلاة، مصداق للمنهيّ عنه، لا المأمور به [١]- فيمكن الالتزام بالصحّة؛ لأنّ هذا القول يشترك مع القول بجواز الاجتماع في جميع المراحل إلّامرحلة تعلّق الأمر؛ حيث إنّ القائل بالاجتماع يقول ببقاء الأمر والنهي على متعلّقهما، والقائل بالامتناع ينكر ذلك، و أمّا أنّ الموجود الخارجي مصداق حقيقي لكلٍّ من العنوانين فمورد موافقتهما.
فعلى ذلك تندفع جميع الاشكالات المتقدّمة بعين ما قلنا على القول بالاجتماع، فإنّ الجهة المحبوبة و المقرِّبة و الحاملة للمصلحة غير الجهات المقابلة لها، فلا مانع من الصحّة حتّى عمداً وعلماً، و أمّا محذور عدم الأمر- الذي يمتاز به هذا القول عن القول بجواز الاجتماع- فلا يعتنى به، إلّاعلى القول: بأنّ الصحّة عبارة عن موافقة المأتيّ به للمأمور به فعلًا [٢]، و هو ضعيف؛ لما تقرّر في باب التزاحم من كفاية سائر الجهات- كالرجحان الذاتي ونحوه-
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٣٠ و ٤٣٥- ٤٣٦.
[٢] زبدة الاصول: ٧٧ و ١١٨؛ كفاية الاصول: ٢٢١.