موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - حول تقريب عدم شمول «لا تعاد» للجهل
الخاصّ مع الفارق، فإنّه في الخطاب العامّ لا بدّ من حصول مباديه، لا مبادئ الخطاب الخاصّ.
فإذا علم الآمر بأنّ الجماعة المتوجّه إليهم الخطاب فيهم جمع كثير ينبعثون عن أمره، وينزجرون عن نهيه، و أنّ فيهم من يخضع لأحكامه ولو إلى حين، صحّ منه الخطاب العامّ، ولا يلاحظ فيه حال الأشخاص بخصوصهم؛ ألا ترى الخطيب يوجّه خطابه إلى الناس الحاضرين من غير تقييد ولا توجيه إلى بعض دون بعض، واحتمال كون بعضهم أصمّ لا يعتنى به، بل العلم به لا يوجب تقييد الخطاب، بل انحلال الخطاب أو الحكم- حال صدوره- بالنسبة إلى المكلّفين قاطبة؛ من الموجودين فعلًا ومن سيوجد في الأعصار اللاحقة، ممّا يدفعه العقل؛ ضرورة عدم إمكان خطاب المعدوم أو تعلّق حكم به، والالتزام بانحلاله تدريجاً وفي كلّ عصر حال وجود المكلّفين، لا يرجع إلى محصّل.
والحقّ أنّ التشريع- في الشرع الأطهر وفي غيره من المجالس العرفية- ليس إلّا جعل الحكم على العناوين و الموضوعات؛ ليعمل به كلّ من اطّلع عليه في الحاضر و الغابر.
فالقرآن الكريم نزل على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبلغه إلى بعض أهل زمانه، و هو حجّة قاطعة علينا وعلى كلّ مكلّف اطّلع عليه؛ من غير أن يكون الخطاب منحلًاّ إلى خطابات كثيرة؛ حتّى يلزم مراعاة أحوال كلّ مكلّف، و هو واضح.
فلا فرق بين العالم و الجاهل و الساهي وغيرهم بالنسبة إلى التكاليف الإلهية الأوّلية، بعد تقييد المطلقات وتخصيص العمومات بما ورد في الكتاب و السنّة، كحديث الرفع و «لا تعاد» وغيرهما.