موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - البحث الدلالي لرواية إسماعيل
ولا سنّة، مع كثرة الروايات الواردة فيه، فإنّ الناظر فيها يرى أنّه لا يفهم منها إلّا تنفيذ البناء العقلائي، على ما فصّلنا القول فيه في محلّه [١]، والآية الكريمة [٢] المتشبَّث بها كذلك على فرض الدلالة، ومن الواضح أنّ عمل العقلاء على خبر الثقة ليس لتنزيله منزلة القطع و العلم، ولا تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع، بل هو أحد الطرق العقلائية قبال العلم عند فقده.
و أمّا ما ورد في المقام من أذان الثقة [٣] وصياح الديكة [٤]، فلأنّ أذان المؤذّن الثقة العارف بالوقت أمارة على الواقع، كما أنّ تجاوب أصوات الديكة أمارة ظنّية على دخول الوقت، فأجاز الشارع العمل بهما من غير دلالة في الروايات على تنزيلهما منزلة العلم، و هو واضح، ولا على تنزيل مؤدّاهما منزلة الواقع.
فقوله عليه السلام: «إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس» [٥] لا دلالة فيه على أنّ خارج الوقت بمنزلته، بل بيان لكشف ذلك عن تحقّق الزوال ظنّاً، و هو كافٍ في العمل، ففي الحقيقة مفاد الأدلّة جواز الاتّكال على تلك الأمارات الظنّية للعمل بالواقع.
وعلى الثاني: يشكل القول بالصحّة فيما لو كان الإحراز قطعياً، واحتمال
[١] أنوار الهداية ١: ٢٥١.
[٢] الحجرات (٤٩): ٦.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٥: ٣٧٨، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٣.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٤: ١٧٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ١٤، الحديث ١ و ٥.
[٥] الكافي ٣: ٢٨٤/ ٢؛ وسائل الشيعة ٤: ١٧١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ١٤، الحديث ٥.