موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - حول اختصاص «لا تعاد» بالسهو و النسيان في الموضوع
اللَّه تبارك وتعالى فرض الركوع و السجود، والقراءة سُنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، ومن نسي فلا شيء عليه» [١] فيقيّد به رواية «لا تعاد»، فإنّ قوله فيها: «القراءة سُنّة» بمنزلة التعليل، فكأ نّه قال: لا تعاد الصلاة بترك السنّة، وبعد تقييدها يصير المتحصّل هو اختصاص نفي الإعادة بصورة الإخلال السهوي؛ بملاحظة اندراج الإخلال الجهلي في العمدي؛ لصدقه عليه.
كما لعلّه تشهد بذلك المقابلة بين الترك العمدي و السهوي في الرواية، فإنّه يستفاد منها اندراج الإخلال الجهلي- خصوصاً الجهل بالحكم- في الإخلال العمدي، نعم إذا كان أمر شرعي بوجوب المضيّ يخرج عن العمد؛ لأنّ المكلّف مقهور ومسلوب عنه القدرة على الترك ولو بحكم العقل على وجوب الطاعة [٢]. انتهى ملخّصاً.
وأنت خبير بأنّ هذا لا يفيد، فإنّه بعد تسليم المقدّمة لا يستفاد منه إلّاالتقييد بالنسبة إلى القراءة، كما أنّ دعوى عدم صدق العمد مع وجود الأمر الشرعي بالمضيّ- بدعوى أنّ المكلّف مقهور عندئذٍ ومسلوب القدرة- فيها ما فيها.
فالأولى في التقريب أن يقال: إنّ قوله: «فمن ترك القراءة متعمّداً» متفرّعاً على قوله: «القراءة سُنّة» يدلّ على أنّ في ترك القراءة لكونها سُنّة التفصيل بين العمد و النسيان، فيسري الحكم إلى مطلق السنّة.
وتدلّ على المقصود أيضاً رواية «دعائم الإسلام» عن جعفر بن محمّد عليهما السلام
[١] الفقيه ١: ٢٢٧/ ١٠٠٥؛ وسائل الشيعة ٦: ٨٧، كتاب الصلاة، أبواب القراءة فيالصلاة، الباب ٢٧، الحديث ١.
[٢] نهاية الأفكار ٣: ٤٣٤- ٤٣٥.