موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - تضعيف القول بالاختصاص
وكيف كان، الظاهر عدم عمل الأصحاب برواية داود [١]، فضلًا عن استنادهم إليها، بل من المحتمل أنّ القائلين بالاختصاص إنّما ذهبوا إليه لشبهة عقلية، و هي امتناع كون أوّل الوقت مشتركاً؛ لأدائه إلى الأمر بالضدّين، وكذا آخر الوقت، أو فهموا من الروايات [٢]- المشتملة على أنّ هذه قبل هذه- الاختصاصَ، كما تقدّم الكلام فيه [٣].
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ رواية داود مرسلة غير مجبورة بعمل الأصحاب، بل معرض عنها بحسب المشهور قديماً وحديثاً، ولو فرض أنّ في ما رواه بنو فضّال لا ينظر إلى ما بعدهم من الإرسال أو ضعف السند، وكانت بمنزلة رواية صحيحة، لما أفاد أيضاً بعد فرض إعراضهم عنها، ولو قيل بمعارضة الطائفتين، وقلنا بأنّ الشهرة من المرجّحات، فالترجيح لروايات الاشتراك.
فالتحقيق: اشتراك الوقت من الزوال إلى الغروب بينهما، وعدم صحّة العصر أوّل الزوال لأجل فقد شرط الترتيب، ولهذا لو سقط ذلك، ووقع العصر من أوّل الزوال، كان صحيحاً، كما لو نسي الظهر وأتى بالعصر في أوّله. وعليه:
فيظهر الكلام في الفرعين المتقدّمين:
أوّلهما: إذا صلّى الظهرين، ثمّ علم باستدبار الظهر للقبلة، ولم يبقَ من الوقت
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٢٥/ ٧٠؛ وسائل الشيعة ٤: ١٢٧، كتاب الصلاة، أبوابالمواقيت، الباب ٤، الحديث ٧.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٤: ١٢٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٥ و ٢٠ و ٢١.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٢٤.