قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١١١ - الفصل الثامن عشر فيه كتاب ذكر الوصف المكروه من نعت الغافلين
ترداده و تكريره على قلبه و أسرع بذكره عند النازلة به و الحاجة إليه فاتقى و حذى و لذلك قال سبحانه: وَ اذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: ٦٣] و قال كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون و لعلهم يتذكرون لأن كل كلام موقوف على قائله يعظم بتعظيمه و يقع في القلب بعلو مكانه أو يهون بسهولة شأنه. قال الله عزّ و جلّ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: ١١] في العظمة و السلطان و ليس ككلامه كلام في الأحكام و البيان. و قرأت في سورة الحنين من التوراة: يا عبدي أما تستحي مني يأتيك كتاب من بعض إخوانك و أنت في الطريق تمشي فتعدل عن الطريق و تقعد لأجله و تقرؤه و تتدبره حرفا حرفا حتى لا يفوتك شيء منه. و هذا كتابي أنزلته إليك أنظر كم وصلت لك فيه من القول و كم كررت عليك فيه فتأملت طوله و عرضه ثم أنت معرض عنه. أ فكنت أهون عليك من بعض إخوانك أي عبدي يقعد إليك بعض إخوانك فتقبل عليه بكل وجهك و تصغي إلى حديثه بكل قلبك فإن تكلم متكلم أو شغلك شاغل عن حديثه أومأت إليه أن كف و ها أنا ذا مقبل عليك و محدث لك و أنت معرض بقلبك عني فجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك أو كما قال و إنما خف القيام على أهل الليل لفهم الخطاب و ثقل على أهل النوم لانفصام القلوب عن الفقه و شدة الحجاب كما قال تعالى: ثَقُلَتْ في السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [الأعراف: ١٨٧] أي خفي علمها يعني الساعة فثقلت عليهم فسمي ما خفي علمه ثقيلا و الله أعلم.