قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٢١ - الفصل الخامس في ذكر الأدعية المختارة بعد صلاة الصبح الجامعة المختصرة المأثورة في الأخبار المتفرقة
عثرات العاثرين ارحم عبدك ذا الخطر العظيم و المسلمين كلهم أجمعين و اجعلنا من الأحياء المرزوقين الذي أنعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين آمين يا ربّ العالمين». يقال إن عتبة الغلام رئي في المنام فقال: دخلت الجنة بهذه الدعوات. و ليقل بعد ذلك هذا الدعاء: «اللّهم عالم الخفيات رفيع الدرجات ذا العرش تلقي الروح من أمرك على من تشاء من عبادك غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذا الطول لا إله إلا أنت إليك المصير». رئي إبراهيم الصائغ في النوم فقيل له: بأي شيء نجوت؟ فقال: بهذه الدعوات و ليقل هذا الدعاء: «يا من لا يشغله سمع عن سمع و لا تشتبه عليه الأصوات يا من لا تغلطه المسائل و لا تختلف عليه اللغات يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك و حلاوة رحمتك». يقال إن الخضر عليه السلام علم علي بن أبي طالب عليه السلام هذا الدعاء و ليسبح تسبيحات أبي المعتمر و هو سليمان التيمي فقد روى من فضلها أن يونس بن عبيد رأى رجلا كان قد قتل شهيدا ببلاد الروم فقال له: ما أفضل ما رأيت ثم من الأعمال قال: رأيت تسبيحات أبي المعتمر من الله سبحانه و تعالى بمكان. و قال المعتمر بن سليمان: رأيت عبد الملك بن خالد بعد موته فقلت: ما صنعت؟ قال: خيرا. قلت: نرجو للخاطئ شيئا. قال: يلتمس تسبيحات أبي المعتمر فإنها نعم الشيء. و هذه هي التسبيحات: «سبحان الله و الحمد للَّه و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوّة إلا باللّه عدد ما خلق الله و عدد ما هو خالق و زنة ما خلق و زنة ما هو خالق و ملء ما خلق و ملء ما هو خالق و ملء سماواته و ملء أرضه و مثل ذلك و أضعاف ذلك و عدد خلقه و زنة عرشه و منتهى رحمته و مداد كلماته و مبلغ علمه و رضاه و حتى يرضى و إذا رضي و عدد ما ذكره به خلقه في جميع ما مضى و عدد ما هم ذاكروه فيما بقي في كل سنة و شهر و جمعة و يوم و ليلة و ساعة من الساعات و نسمة و شم و نفس و لمحة و طرفة من الأبد إلى الأبد أبد الدنيا و أبد الآخرة و أكثر من ذلك لا ينقطع أولاه و لا ينفد أخراه و ليدع بهذا الدعاء فإنه دعاء التوبة مرجوّ فيه الإجابة. روينا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: لما أراد الله عزّ و جلّ أن يتوب على آدم طاف سبعا بالبيت و هو يومئذ ليس بمبنى ربوة حمراء ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: «اللّهم إنك تعلم سري و علانيتي فاقبل معذرتي. و تعلم حاجتي فأعطني سؤلي. و تعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي. اللّهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي و يقينا صادقا حتى أعلم أنّه لا يصيبني إلا ما كتبت لي و الرضا بما قسمت لي يا ذا الجلال و الإكرام» فأوحى الله عزّ و جلّ إليه إني قد غفرت لك و لن يأتيني أحد من ذريتك فيدعوني