قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٨١ - ذكر صلاة التسبيح
و التابعين لهم بإحسان طوينا نشر ذلك إذ لم يكن قصدنا ذكر فضائل الأعمال و إنما أردنا شرح أوراد العمال و لا يدع السواك كلما استيقظ من نوم النهار و بالليل فإنه يقال من خير خصال الصائم إلّا بعد العصر فقد كره للصائم. و في الخبر طيبوا طرق القرآن من أفواهكم بالسواك. و في الحديث السواك مطهرة للفم مرضاة للرب عزّ و جلّ. و يقال إن الصلاة بعد السواك تفضل على الصلاة بغير سواك سبعين ضعفا و أوكد ما استعمل فيه السواك أربعة أوقات قبل الزوال للصائم و يوم الجمعة مع الغسل لها و في قيام الليل و بالغداة عند الاستيقاظ من النوم و قد كانوا يستحبون أن لا يأتي على العبد يوم و ليلة إلا تصدق فيه بصدقة و إن قل مثل لقمة أو ثمرة حتى كان بعضهم يتصدق ببصلة و بخيط لأنه جاء في الأثر كل امرئ يوم القيامة في ظل صدقته و الله سبحانه يشكر القليل الدائم و هو أحب إليه من الكثير المنقطع أ لم تر كيف ذم من أعطى و قطع في قوله تعالى: وَ أَعْطى قَلِيلًا وَ أَكْدى [النجم: ٣٤] أي قطع و مدح فواكه الجنة يعيب بذلك فواكه الدنيا في تدبر الخطاب فقال: وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ. لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ [الواقعة: ٣٢- ٣٣] أي فازهدوا من فواكه الدنيا فإنها مقطوعة ممنوعة رغبة في هذه الدائمة و كان من أخلاق السلف أن لا يردوا سائلا إلا بشيء و إن قل لقول رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: اتقوا النار و لو بشق تمرة و لقوله صلّى الله عليه و سلّم: للسائل حق و لو جاء على فرس مطوّق بفضة و لقوله صلّى الله عليه و سلّم لا ترد السائل و لو بظلف محترق و دفعت عائشة رضي الله عنها إلى السائل عنبة واحدة قال فنظر بعضنا إلى بعض فقالت: ما لك إن فيها لمثاقيل ذرة كثيرة و قد كان من أخلاقهم أن لا يسأل أحد شيئا أو يراد بأمر مباح فيقول لا لكراهتهم الخلاف و محبتهم الائتلاف و كان من أخلاق رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ما سئل شيئا قط فقال: لا. فإن لم يقدر عليه سكت و قد كانوا يجتمعون على الأمر الواحد بقلب واحد و لا يستبد بعضهم بأمر دون بعض و لا يستأثر أحدهم بشيء دون أخيه و بذلك وصفهم الله عزّ و جلّ في قوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [الشورى: ٣٨] أي أمورهم مشاعة فيما بينهم غير مقسومة هم فيها سواء. و يستحب للعبد أن يجمع بين هذه الأعمال الأربعة صوم و صدقة و عيادة مريض و شهود جنازة و قد كان هذا طريق المريدين يسارعون إليه و يحرصون عليه. و في الخبر من جمع بين هذه الأربع في يوم غفر له. و في بعضها دخل الجنة فإن اتفق له منها ثلاث أو اثنان فأعجزه ما بقي حسب له تمامها لحسن نيّته. و لا يدعنّ الجماعة سيما إذا سمع التأذين أو كان في جوار المسجد. و حد الجوار أن يكون بينه و بين المسجد ثلاث دور. و أولى المساجد أن يصلّي فيه أقربها منه إلا أن يكون له نية في الأبعد لكثرة