قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٦٤ - ذكر هيئة العبد عند النوم و أهبته للمضجع
دعائه و إن لم يقم تعبدت الأملاك في الهواء و كتب له ثواب عبادتهم. ثم ليسبّح ثلاثا و ثلاثين مرة، و ليحمد ثلاثا و ثلاثين مرة، و ليكبر ثلاثا و ثلاثين مرة، و إن أحب ربعها خمسا و عشرين مرة. فقال: سبحان الله، و الحمد للَّه، و لا إله إلا الله، و الله أكبر خمسا و عشرين مرة. فهن يجمعن له مائة كلمة و هو أخف عليه للمداومة. و روينا عن مطرف عن الشعبي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم آخر ما يقول حين ينام و هو واضع خده على يده اليمنى و هو يرى أنه مقبوض في تلك الليلة: اللّهم ربّ السموات السبع، و رب العرش العظيم، ربنا و رب كل شيء، منزل التوراة، و الإنجيل، و الزبور، و الفرقان، فالق الحب و النوى، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها. اللّهم أنت الأوّل فليس قبلك شيء، و أنت الآخر فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيء، و أنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين و أغنني من الفقر، و ليسبّح ثلاثا و ثلاثين مرة و ليحمد ثلاثا و ثلاثين مرة و ليكبر أربعا و ثلاثين مرة و إن شاعر بها خمسا و عشرين مرة و زاد فيها التهليل فهن يجمعن له مائة كلمة و هو أخف عليه للمداومة. و قد أمر رسول الله صلّى الله عليه و سلّم بذلك و ندب إليه في إدبار الصلوات الخمس و عند النوم فهذا جامع ما يستحب من قراءة الآي و الدعاء عند النوم. ذكر هيئة العبد عند النوم و أهبته للمضجع و معنى الاعتبار بذلك لذوي الأبصار يستحب للعبد أن ينام على طهارة سابعة، و إلا مسح أعضاءه بالماء مسحا، و قد كانوا يستحبون السواك عند النوم، فكان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يفعله، و كان بعض السلف يجعل عند رأسه سواكه و طهوره، فإذا انتبه من الليل استاك و مسح أعضاءه بالماء مسحا. و كانوا يذكرون الله عزّ و جلّ بالتلاوة و التسبيح في تقلبهم و يعدون هذا يعدل قيام الليل. و قد روي هذا الخبر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه و عن غيره. و روينا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم نحوه و أنه كان يستاك في ليلة مرارا عند كل قومة من نومه فليعد العبد طهوره و سواكه عند رأسه و ينوي قيام الليل فأي وقت استيقظ توضأ و صلّى أو قعد فقرأ أو دعا و ذكر الله عزّ و جلّ و استغفره أو تفكر في آلائه و عظمته و معاني قدرته ففي أي وجه أخذ من هذه المعاني فهو ذكر. و قد استعمل بذلك و فيه قربة إلى الله عزّ و جلّ، و هو فضل من الله تعالى و رحمته عليه، و لا ينبغي للعبد أن يبيت و له شيء يوصي فيه إلا و وصيته مكتوبة عنده فإنه لا يأمن القبض بالوفاة. و قد ندب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إلى ذلك في قوله: لا ينبغي لعبد أن ينام ليلتين و له شيء يوصي فيه إلا و وصيته مكتوبة عنده. و يقال: من مات من غير وصية لم يؤذن في الكلام في البرزخ إلى يوم القيامة، تتزاور الأموات