قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١١٢ - الفصل التاسع عشر فيه كتاب الجهر بالقرآن و ما في ذلك من النيات و تفصيل حكم الجهر و الإخفات
الفصل التاسع عشر فيه كتاب الجهر بالقرآن و ما في ذلك من النيات و تفصيل حكم الجهر و الإخفات روينا عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أنه قال: فضل قراءة السرّ على قراءة العلانية كفضل صدقة السرّ على صدقة العلانية. و في لفظ آخر الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، و المسر به كالمسر بالصدقة. و في الخبر العام يفضل عمل السرّ على عمل العلانية بسبعين ضعفا. و في مثله من العموم خير الرزق ما يكفي و خير الذكر الخفي. و في الخبر لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب و العشاء. و سمع سعيد بن المسيب ذات ليلة في مسجد رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عمر بن عبد العزيز يجهر بالقرآن في صلاته و كان حسن الصوت فقال لغلامه برد اذهب إلى هذا المصلي فمره أن يخفض من صوته. فقال الغلام: إن المسجد ليس لنا و إن للرجل فيه نصيبا فرفع سعيد صوته فقال: يا أيها المصلي إن كنت تريد الله عزّ و جلّ بصلاتك فاخفض صوتك و إن كنت تريد الناس فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا. قال: فسكت عمر و خفف ركعته فلما سلّم أخذ نعليه و انصرف، و هو يومئذ أمير المدينة، و على ذلك فقد كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يسمع جماعة من أصحابه يجهرون بالقراءة في صلاة الليل فيصوّب ذلك لهم و يسمع إليهم و قد أمر بالجهر. فيما روي عنه إذا قام أحدكم من الليل يصلي فليجهر بقراءته فإن الملائكة و عمار الدار يستمعون إلى قراءته و يصلون بصلاته و مرّ رسول الله صلّى الله عليه و سلّم على ثلاثة من أصحابه في الليل مختلفي الأحوال منهم من كان يخافت و هو أبو بكر رضي الله عنه فسأله عن ذلك فقال: إن الذي أناجيه هو يسمعني و منهم من كان يجهر و هو عمر رضي الله عنه فسأله عن ذلك فقال: أوقظ الوسنان و أزجر الشيطان. و منهم من كان يقرأ آيا من هذه السورة و من هذه السورة و هو بلال فسأله عن ذلك فقال أخلط الطيب بالطيب فقال: كلكم قد أحسن و أصاب فنقول: و الله أعلم إن المخافتة بالقراءة أفضل إذا لم تكن؟؟؟؟ كان ذاهبا عن المهمة و المعاملة بذلك لأنه أقرب إلى السلامة و أبعد من دخول الآفة و إن