قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١١ - من فرائض الأوامر و فضائل النوادب
الفصل الثالث في ذكر عمل المريد في اليوم و الليلة من فرائض الأوامر و فضائل النوادب فمن ذلك يستحب عند طلوع الفجر، و هو البياض المشتق من سواد الليل المعترض في قطر السماء الشرقي عند إدبار النجوم و إدبارها افتراقها و ذهاب ضوئها لغلبة ضوء الفجر عليها، و هو الوقت الذي أمر الله تعالى فيه بذكره إذ يقول تعالى: وَ من اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبارَ النُّجُومِ [الطور: ٤٩]. فليصلّ العبد ركعتي الفجر، يقرأ فيهما: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون: ١] و قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الإخلا ١]، فهو أكثر ما روي أنّ النبي صلّى الله عليه و سلّم قرأ فيهما، فإن شاء خافت و إن شاء جهر. فقد روي حديثان أحدهما يدل على المخافتة، و هو حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يخفف ركعتي الفجر حتى أقول قرأ فيهما بفاتحة الكتاب أم لا»، و الآخر يدل على الجهر، و هو حديث ابن عمر: رمقت النبي صلّى الله عليه و سلّم عشرين يوما فسمعته يقرأ في ركعتي الفجر قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [الكافرون: ١] و قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الإخلا ١]. و في حديث أبي هريرة و ابن عباس أنه قرأ صلّى الله عليه و سلّم في الركعة الأولى الآية التي في سورة البقرة قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَ ما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ [البقرة: ١٣٦]. إلى آخرها، و في الركعة الثانية رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَ اتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: ٥٣]. فليقرأ بذلك أحيانا، ثم يستغفر الله تعالى سبعين مرة يقول في كلّ مرة: أستغفر الله العظيم الذي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ و أسأله التوبة ثم يسبح الله و يهلّله مائة مرة بالكلمات الأربع الجامعات المختصرات التي في القرآن و ليست بقرآن: سبحان الله و الحمد للَّه و لا إله إلّا الله و الله أكبر و أستغفر الله و تبارك الله مرة واحدة. و ليدع بهذا الدعاء فإن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم كان يدعو به بعد ركعتي الفجر. روينا عن ابن أبي ليلى عن داود عن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: بعثني العباس