قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٠ - الفصل السابع في ذكر أوراد النهار
الفصل السابع في ذكر أوراد النهار و هي سبعة أوراد. و هذا هو الورد الأول من النهار. و في النهار سبعة أوراد أولها من طلوع الفجر، الثاني إلى طلوع الشمس و هو كما ذكرناه من الأذكار و هو الذي أقسم الله عزّ و جلّ به فقال: وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [التكوير: ١٨]. فتنفسه من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و هو الظل الذي أمده الله تعالى لعباده ثم قبضه إليه ببسطه الشمس عليه و أظهر من آياته و جعل الشمس كشفا له و دليلا عليه فقال سبحانه: أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ [الفرقان: ٤٥]. يعني بسطه و لو شاء لجعله ساكنا يعني مقيما على حاله لا يتجوّل. ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا [الفرقان: ٤٥] يقول كشفناه بها ففيه أن الدليل هو الذي يكشف المشكل و يرفع المشتبه ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً [الفرقان: ٤٦] يعني أن الظل من تحت الشمس قبض قبضا يسيرا أي خفيفا لا يفطن له و لا يرى فاندرج الظل في الشمس بقدرته اندراج الظلمة في النور إذا دخل عليها بحكمته و هو الإصباح و الفلق الذي يمدح الله عزّ و جلّ بخلقه و أمرنا بالتنزيه له عنده و الاستعاذة من شرّ ما خلق فيه فقال عزّ و جلّ: فالِقُ الْإِصْباحِ [الأنعام: ٩٦] و قال: فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [الروم: ١٧]. أي فسبحوه بالصلاة عندهما و قال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ من شَرِّ ما خَلَقَ [الفلق: ١- ٢] يعني فلق الصبح فإذا أمن العبد الفتنة و الكلام فيما لا يعنيه و الاستماع إلى شبهة من القول و أمن النظر إلى ما يكره أو يشغله عن الذكر أو يذكره الدنيا أمن من دخول الآفة عليه من التزين و التصنع للناس و رزق الشغل بمولاه و الإخلاص له بالإعراض عمّن سواه فقال ما ذكرناه من الذكر في مصلاه في مسجد الجماعة فهو أفضل، فلذلك أمر الله برفع المساجد في قوله عزّ و جلّ: في بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور: ٣٦]. و إن لم يأمن الفتنة و خشي دخول الآفة عليه من لقاء من يكره، و من يلجئه إلى تقية و مداراة أو خاف الكلام فيما لا يعنيه أو الاستماع إلى ما لا يندب إليه انصرف إذا صلّى الغداة إلى منزله أو إلى موضع خلوة بعد أن يقول لا إله إلا الله