قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٧٥ - ذكر من روى عنه أنه أحيا الليل كله
قومتي. فذكرا ذلك لرسول الله صلّى الله عليه و سلّم فقال لأبي موسى: معاذ أفقه منك. و قد كان بعضهم لا ينام حتى يغلبه النوم. و كان بعض السلف يقول: هي أوّل نومة فإن انتبهت ثم عدت إلى نومة أخرى فلا أنام الله عينيّ. و سئل فزارة الشامي عن وصف الأبدال و كانوا يظهرون له فقال أكلهم فاقة و نومهم غلبة و كلامهم ضرورة و صمتهم حكمة و علمهم قدرة. و قيل الآخر صف لنا الخائفين. فقال: أكلهم أكل المرضى و نومهم نوم الغرقى و لا يدع العبد أن يقوم مقدار خمس الليل أو سدسه و هو ورد من أوراد الليل أو وردان على اختلافهما في الطول و القصر متفرقا كان قيامه أو متصلا و أي ورد أحياه من الليل بأي نوع من الأذكار فقد دخل في أهل الليل و له معهم نصيب و من أحيا أكثر ليلته أو نصفها كتب له إحياء جميعها و تصدق عليه بما بقي منها. و من صلّى في ليلة عشرين ركعة و أوتر بعدها بثلاث حسب له كأنه أحياها بفضل الله و رحمته. و قد كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقوم ليلة نصف الليل و ليلة ثلثه و ليلة ثلثيه و ذلك مذكور في أوّل الآيتين من قيام الليل في سورة المزمّل و قد كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقوم ليلة نصف الليل و نصف سدسه معه و يقوم ليلة ربعه و يقوم ليلة سدس الليل حسب و ذلك مذكور في آخر الآيتين من قيام الليل و هذا على قراءة من كسر و نصفه و ثلثه فأما من نصب فقال و نصفه و ثلثه فإنه يعني يقوم النصف مع نصف السدس و النصف وحده و الثلث وحده و هو الذي ذكرناه من الآية الأولى. و قد جاء في التفسير نحو هذا و هو صلّى الله عليه و سلّم مفترض عليه صلاة الليل. فالآية الأولى أمره تعالى بقيام الليل فيها و الأخرى أخبر عنه بقيامه كيف هو فالأجود أن يكون ما أخبر عنه مواظبا لما أمره به فالذي أمره به أنه قال تعالى: قُمِ اللَّيْلَ [المزمل: ٢]. ثم استثنى القليل منه فقال: إِلَّا قَلِيلًا [المزمل: ٢]. ثم فسر أمره فقال نصفه أو انقص منه قليلا يعني و الله أعلم أنقص نصف السدس أو نصف الثلث هذان أقل أسماء النقصان عند العرب. ثم قال: أَوْ زِدْ عَلَيْهِ [المزّمّل: ٤] أو زد عليه يعني زد على النصف كأنه رد عليه نصف سدس الليل لأنه أخبر عنه في الآية الأخرى بأقل من الثلثين فقال: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل يكون هذا نصفا و نصف سدس و هو أقل التسمية عندهم. ثم قال: و نصفه أي و يعلم أنك تقوم نصفه أيضا و ثلثه أي و تقوم ثلثه. فهذه الأخبار أشبه بوطء الأمر من قراءة من كسر فقال و نصفه و ثلثه يريد و تقوم أدنى من نصفه و هو الربع أو الثلث و أدنى من ثلثه و هو السدس أو نصف السدس. و قد قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقوم من الليل إذا سمع الصارخ يعني الديك فهذا يكون من السحر فقط فكان هذا يكون سدس الليل أو نصف