قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٣٣ - ذكر دعاء إدريس النبي للَّه
و قال أيضا: يوم الجمعة من الآخرة ليس هو من الدنيا. و قال بعضهم: لو لا يوم الجمعة ما أحببت البقاء في الدنيا فهو عند الخصوص يوم العلوم و الأنوار و يوم الخدمة و الأذكار لأنه عند الله عزّ و جلّ يوم المزيد بالنظر إليه في المزار. و روينا حديثا غريبا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: دعوا أشغالكم يوم الجمعة فإنه يوم صلاة و تهجّد. و روينا عن جعفر الصادق قال: يوم الجمعة للَّه عزّ و جلّ ليس فيه سفر. قال الله تعالى: وَ ابْتَغُوا من فَضْلِ الله [الجمعة: ١٠]. و ما ذكرناه من الصلاة و السور المقروءة و الصلاة على النبي صلّى الله عليه و سلّم و جميع الذكر في يوم الجمعة فإنه يستحب في ليلتها و هي من أفضل الليالي فلا يدعن ذلك من وجد إليه سبيلا، فإن للصادق المريد في كل وقت مفضل من الله عزّ و جلّ مزيدا فإذا أحب الله تعالى عبدا استعمله في الأوقات الفاضلة بفواضل الأعمال و إذا مقت عبدا استعمله في الأوقات المفضلة بسيء الأعمال ليكون أوجع في عقابه و أشد لمقته لحرمانه بركة الوقت و انتهاكه حرمة الوقت و مما يختص به يوم الجمعة من الذكر و التمجيد بالأسماء فصول أربعة: أولها: الأربعون اسما التي دعا بها إدريس صلّى الله عليه و سلّم خصه الله تعالى بها و ذكر الحسن البصري أن موسى صلّى الله عليه و سلّم قد كان دعا بهن و أنها كانت من دعاء محمد صلّى الله عليه و سلّم. و الفصل الثاني: كان إبراهيم بن أدهم الزاهد يدعو بها كل يوم جمعة عشر مرات إذا أصبح و إذا أمسى فكان ذلك من عمله في يومه. و الفصل الثالث: روينا عن علي رضي الله عنه رواه عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم أن الله عزّ و جلّ يمجد نفسه في كل يوم و ليلة. و الفصل الرابع: تسبيحات أبي المعمر و هو سليمان التيمي الذي كان رأى الشهيد بعد قتله في المنام فقيل له: ما أفضل ما رأيت هناك من الأعمال؟ فقال: رأيت تسبيحات أبي المعتمر من الله عزّ و جلّ بمكان. فأما هذان الفصلان من تمجيد الرب سبحانه و تعالى نفسه. و تسبيحات أبي المعتمر فقد ذكرناهما في أوّل الكتاب فيما اخترنا من الأدعية المختارة بعد صلاة الغداة و قبل غروب الشمس في كل يوم فاستثقلنا إعادتها هاهنا. و أما الفصلان الآخران فنحن ذاكروهما. ذكر دعاء إدريس النبي صلّى الله عليه و سلّم حدثنا الحسن بن يحيى الشاهد: حدثنا القاسم بن داود القراطيسي حدثنا عبد الله