قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٥٩ - ذكر فضل الصلاة بين العشاءين و ما يختص به ذلك الوقت في كل ليلة
خيمة منهن نهر من التسنيم و نهر من الكوثر و عين من الكافور و عين من الزنجبيل و عين من السلسبيل و غصن من شجرة طوبى و غصن من سدرة المنتهى في كل خيمة ألف مائدة من الدر و الياقوت أدنى مائدة منها مثل استدارة الدنيا مرتين على كل مائدة منها ألف صحفة صحاف من ذهب مكللة بالدر و الجوهر في كل صحفة منها مائة ألف لون من طعام مختلف طعمه و لونه و ريحه يعطي الله سبحانه و تعالى وليه المؤمن من القوّة ما يأتي على تلك الأطعمة و مثلها من الأشربة و يأتي على أولئك الأزواج كلهن في مقدار يوم من أيام الدنيا فسبحان الملك الوهاب القادر على ما يشاء ربّ العالمين. عبد الرحمن بن منصور عن سعد بن سعيد عن كرز بن وبرة قال: و كان وبرة من الأبدال قال: قلت للخضر عليه السلام: علمني شيئا أعمله في ليلي. فقال: إذا صليت المغرب فقم إلى صلاة العشاء الآخرة مصليا من غير أن تكلم أحدا و أقبل على صلاتك التي أنت فيها و سلّم في كل ركعتين و اقرأ في ركعة بفاتحة الكتاب مرة و قل هو الله أحد سبع مرات، فإذا فرغت في صلاتك انصرف إلى منزلك و لا تكلم أحدا و صلّ ركعتين و اقرأ بفاتحة الكتاب مرة و قل هو الله أحد سبع مرات في كل ركعة ثم اسجد بعد تسليمك و استغفر الله سبحانه و تعالى سبع مرات و صلّ على النبي صلّى الله عليه و سلّم سبع مرات و قل سبحان الله و الحمد للَّه و لا إله إلا الله و الله أكبر و لا حول و لا قوّة إلا باللّه العلي العظيم سبع مرات ثم ارفع رأسك من السجود و استو جالسا و ارفع يديك و قل: يا حيّ، يا قيوم، يا ذا الجلال و الإكرام، يا إله الأوّلين و الآخرين، يا رحمن الدنيا و الآخرة، و رحيمهما، يا ربّ، يا ربّ، يا ربّ، يا الله، يا الله، يا الله، ثم قم و أنت رافع يديك و ادع بهذا الدعاء ثم نم حيث شئت مستقبل القبلة على يمينك و صلّ على النبي صلّى الله عليه و سلّم و أدم الصلاة عليه حتى يذهب بك النوم. فقلت له: أحب أن تعلمني ممّن سمعت هذا الدعاء. فقال: إني حضرت محمدا صلّى الله عليه و سلّم حيث علم هذا الدعاء و أوحي إليه و كنت عنده و كان ذلك بمحضر مني فتعلمته ممّن علمه إياه و يقال إن هذه الصلاة و هذا الدعاء من داوم عليه بحسن يقين و صدق نية رأى رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في منامه قبل أن يخرج من الدنيا و قد فعل ذلك بعض الناس فرأى أنه دخل الجنة و رأى فيها الأنبياء و رأى فيها رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و كلمه و علمه و لهذا فضائل كثيرة اختصرناها للإيجاز.