قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٣ - الفصل التاسع
الفصل التاسع فيه ذكر وقت الفجر و حكم ركعتيه الأداء و القضاء و حكم الوتر و وقت القضاء له و الأداء. و في الشهر ليلتان يعتبر بهما وقت الفجر: إحداهما يطلع القمر فيها عند طلوع الفجر الأول و هي ليلة ست و عشرين، و الأخرى يغيب القمر فيها عند طلوع الفجر و هي ليلة اثنتي عشرة من الشهر. و من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مقدار ثلثي سبع تلك الليلة. و هذا يكون في الصيف، و يكون في الشتاء أقل من ذلك، لأنه يكون نصف سدس تلك الليلة. و هذا الورد الأول من النهار و وقت الأداء للوتر من بعد صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر الثاني. فإذا طلع الفجر الثاني فقد ذهب وقت الأداء و هو وقت القضاء للوتر فليصلّ الوتر حينئذ من لم يكن أداه إلى قبل صلاة الصبح. فإذا صلّى الصبح ذهب وقت قضاء الوتر أيضا و وقت الأداء لركعتي الفجر إذا طلع الفجر الثاني. فالمستحب له أن يصليهما في منزله و قبل صلاة الغداة و السنة أن يخففهما فإذا صلّى الصبح و لم يكن صلاهما فقد ذهب وقت الأداء و بقي له وقت القضاء، فليمهل حتى تطلع الشمس و تحل الصلاة فليقدمها على سبحة الضحى، و هذا وقت القضاء لركعتي الفجر إلى صلاة الظهر. فإذا صلّى الظهر و لم يكن صلاهما فقد ذهب وقت قضائهما أيضا. و من فاته ورد من الأوراد فاستحب له فعل مثله في وقته أو قبله إذا ذكره لا على وجه القضاء، فإنه لا يقضي إلا الفرائض و لكن على وجه التدارك و رياضة النفس بذلك ليأخذ بالعزائم كيلا يعتاد التراخي و الترخص، و لأجل الخبر المأثور أحب الأعمال إلى الله عزّ و جلّ أدومها و إن قل كيف. و في حديث عائشة رضي الله عنها الوعيد على ترك العادة في العبادة روت عن النبي صلّى الله عليه و سلّم من عبد الله تعالى عبادة ثم تركها ملالة مقته الله تعالى و قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم إذا غلبه النوم أو عاقه مرض فلم يقم في تلك الليلة صلّى من النهار اثنتي عشرة ركعة. و من دخل المسجد لصلاة الصبح و لم يكن صلّى ركعتي الفجر في منزله صلاهما و أجزأتا عنه تحية المسجد، و من كان قد صلاهما في بيته نظر. فإن كان دخوله المسجد بغلس عند طلوع الفجر و اشتباك النجوم صلّى ركعتين تحية المسجد، و إن كان دخوله عند انمحاق النجوم و مسفرا عند الإقامة قعد و لم يصلّ ركعتين لئلا يكون جامعا بين صلاة الصبح و بين صلاة قبلها. و لا يصلّي بعد طلوع الفجر الثاني شيئا إلا ركعتي الفجر فقط. و من دخل المسجد و لم يكن