قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٥٨ - ذكر فضل الصلاة بين العشاءين و ما يختص به ذلك الوقت في كل ليلة
أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: من صلّى ست ركعات بعد المغرب عدلت له عبادة سنة أو كأنه أحيا ليلة القدر. سعيد بن جبير عن ثوبان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: من عكف نفسه ما بين المغرب و العشاء في مسجد جماعة لم يتكلّم إلّا بصلاة أو قرآن كان حقّا على الله سبحانه و تعالى أن يبني له قصرين في الجنة مسيرة كل قصر منهما مائة عام و يغرس له بينهما غراسا لو طافه أهل الدنيا لوسعهم. محمد بن الحجاج سمع عبد الكريم بن الحرث يحدث أن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم قال: من ركع عشر ركعات ما بين المغرب و العشاء بني له قصر في الجنة. فقال عمر: إذا تكثر قصورنا يا رسول الله. قال: الله أكبر و أفضل أو قال و أطيب. أبو عائشة السعدي و أبو حفص العوفي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: من صلّى المغرب في جماعة ثم صلّى بعدها ركعتين و لم يتكلم بشيء فيما بين ذلك من أمر الدنيا يقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و عشر آيات من أول البقرة و آيتين من وسطها و هي: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ [البقرة: ١٦٣]، إلى آخر الآيتين قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الإخلا ١]، خمس عشرة مرة ثم يركع و يسجد فإذا قام إلى الركعة الثانية قرأ بفاتحة الكتاب و آية الكرسي و آيتين بعدها إلى قوله تعالى: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [البقرة: ٢٥٧]، و ثلاث آيات من آخر البقرة من قوله عزّ و جلّ: لِلَّهِ ما في السَّماواتِ [البقرة: ٢٨٤]، إلى آخرها و قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ [الإخلا ١]، خمس عشرة مرة بني له في جنات عدن ألف مدينة من الدر و الياقوت في كل مدينة ألف قصر في كل قصر ألف دار في كل دار ألف حجرة في كل حجرة ألف صفة في كل صفة منها ألف خيمة في كل خيمة ألف سرير من أصناف الجواهر على كل سرير ألف فراش بطائنها من إستبرق و ظواهرها من نور منضد و ألف مرفقة من هذا الطرف من السرير و ألف مرفقة من الطرف الآخر فوق تلك الفرش زوجة من الحور العين لا توصف بشيء إلا زادت عليه جمالا و كمالا لا يراها ملك مقرب و لا نبي مرسل إلا افتتن بحسنها قد ملأ مأكمتاها ما بين طرفي السرير على كل زوجة منهن ألف حلة لا تواري حلة حلة و لا تواري الحلل كلها الجلد يرى بعضها من تحت بعض كما يرى السلك من الياقوتة و كما يرى الشراب الأحمر من الزجاجة البيضاء لكل زوجة منهن مائة ألف وصيف و مائة ألف جارية و مائة ألف قهرمان على قصورها و ضياعها هذا لها خاصة سوى خدم زوجها في كل