قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١١٧ - الفصل العشرون في ذكر إحياء الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها و ذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة
الفصل العشرون في ذكر أحياء الليالي المرجوّ فيها الفضل المستحب إحياؤها و ذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة و يستحب إحياء خمس عشرة ليلة في السنة خمس منها في شهر رمضان و هي وتر ليالي العشر الأخير منه و ليلة سبع عشرة من شهر رمضان هي صبيحة يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فيه كانت وقعة بدر و كان ابن الزبير يذهب إلى أنها ليلة القدر و أما التسعة الأخر فأوّل ليلة من شهر المحرم و ليلة عاشوراء و أوّل ليلة من شهر رجب و ليلة النصف منه و ليلة سبع و عشرين منه و فيه أسري برسول الله صلّى الله عليه و سلّم ليلة المعراج و ليلة عرفة و ليلة العيدين و ليلة النصف من شعبان و قد كانوا يصلون في هذه الليلة مائة ركعة بألف مرة: قل هو الله أحد عشرا في كل ركعة و يسمون هذه الصلاة صلاة الخير و يتعرفون بركتها و يجتمعون فيها و ربما صلوها جماعة. و روينا عن الحسن قال: حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلّى الله عليه و سلّم أن من صلّى هذه الصلاة في هذه الليلة نظر الله عزّ و جلّ إليه سبعين نظرة و قضى له بكل نظرة سبعين حاجة أدناها المغفرة. و قد قيل: إن هذه الليلة هي التي قال الله عزّ و جلّ فيها فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [الدخان: ٤]. و أنه ينسخ فيها أمر السنة و تدبير الأحكام إلى مثلها من قابل و الله أعلم. و الصحيح من ذلك عندي أنه في ليلة القدر و بذلك سميت لأن التنزيل يشهد له إذ في أوّل الآية إنا أنزلناه في ليلة مباركة ثم وصفها فقال: فيها يفرق كل أمر حكيم. فالقرآن انما أنزل في ليلة القدر فكانت هذه الآية بهذا الوصف في هذه الليلة مواطئة لقوله عزّ و جلّ: إِنَّا أَنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر: ١]. ذكر مواصلة الأوراد في الأيام الفاضلة و هي تسعة عشر يوما تستحب فيها مواصلة الأوراد و الدأب في العبادة يوم عاشوراء و يوم عرفة و يوم سبعة و عشرين من رجب و يوم سبعة