قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٣٠١ - ذكر تفصيل العلوم و معروفها و قديمها و محدثها و منكرها
توضع قال: أ رأيت إن جئنا و لم يحفر له ينبغي لنا أن نقوم قياما فحيث قال لي: أ رأيت تركته و روى محمود بن غيلان أيضا عن وهب أيضا عن شعبة قال: أتيت المنهال بن عمرو أسأله عن حديث فسمعت من منزله صوت طنبور فرجعت و لم أسأله ثم ندمت بعد ذلك فقلت: هلّا سألته فعسى: كان لا يعلم به. و مما أحدثوا البيع و الشراء على الطريق و كان الورعون لا يشترون شيئا ممن قعد يبيعه على طريق و كذلك إخراج الرواشن من البيوت و تقديم العضايد بين يدي الحوانيت إلى الطريق مكروه. و مما كرهه أهل الورع البيع و الشراء من الصبيان لأنهم لا يملكون و كلامهم غير مقبول. و حدثت عن أبي بكر المروزي أن شيخا كان يجالس الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ذا هيبة فكان أحمد يقبل عليه و يكرمه فبلغه عنه أنه طين حائط داره من خارج قال: فأعرض عنه في المجلس فاستنكر الشيخ ذلك فقال: يا أبا عبد الله هل بلغك عني حدث أحدثته؟ قال: نعم طينت حائطك من خارج قال: و لا يجوز قال: لا لأنك قد أخذت من طريق المسلمين أنملة قال: فكيف أصنع؟ قال: إما أن تكشط ما طينته و إما أن تهدم الحائط و تؤخره إلى وراء مقدار أصبع ثم تطينه من خارج قال: فهدم الرجل الحائط و أخّره أصبعا ثم طينه من خارج قال: فأقبل عليه أبو عبد الله كما كان. و مما كرهه السلف طرح السنّور و الدابة على المزابل في الطرقات فيتأذى المسلمون بروائح ذلك. و كان شريح و غيره إذا مات لهم سنّور دفنوها في دورهم و مثله إخراج الميازيب وصيها إلى الطرقات. و كان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله و أهل الورع يجعلون ميازيبهم إلى داخل دورهم. و قال إبراهيم النخعي رحمه الله: كان أحدهم يكذب مرتين و لا يشعر يقول: لا شيء إلا شيء ليس بشيء يعني قول الناس للشيء اليسير الذي لا يوصف بكثير لا شيء فاستعظم هذا و رآه كذبا مرتين. و روينا عن عمر رضي الله عنه: إنه قال لعوانه: كنت أرثي لك من العمى فصرت الآن أغبطك به قال و كيف؟ قال: صرت لا ترى أبا الصغري بعينيك مبتدع كان بالمدينة. و قيل لقتادة: تود لو أنك بصير؟ فقال: لا على من كنت أفتح عيني بل لو كان في وقت أصحاب رسول الله صلّى الله عليه و سلّم كنت أنظر إليهم. و حدثونا عن الفضل بن مهران قال: قلت ليحيى بن معين: أخ لي يقعد إلى القصّاص فقال: انهه فقلت: لا يقبل قال عظه قلت: لا يقبل أ أهجره؟ قال: نعم قال: فأتيت الإمام أحمد بن حنبل فذكرت له نحو ذلك فقال: قل له يقرأ في المصحف و يذكر الله تعالى في نفسه و يطلب حديث رسول الله للَّه قلت: فإن لم يفعل قال: بلى إن شاء الله تعالى فإن هذا الاجتماع محدث قلت: فإن لم يقبل أ أهجره؟ فتبسم و سكت. و سأل رجل بشر بن الحارث رحمه الله تعالى عن مسألة من علم القلوب