قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٦٧ - ذكر ما يستحب من القول عند القيام إلى التهجد
عنده بحيث نزله العبد من نفسه. فإذا نام العبد على طهارة و ذكر و عن مثل هذه المشاهدة و الفكر فإن مضطجعه يكون مسجدا و إنه يكتب مصليا حتى يستيقظ و يدخل في شعاره ملك فإن تحرك في نومه فذكر الله عزّ و جلّ دعا له الملك و استغفر له. و في الخبر: إذا نام العبد على طهارة عرج بروحه إلى العرش فكانت رؤياه صادقة، و إن لم ينم على طهارة قصرت روحه عن البلوغ فتلك المنامات أضغاث أحلام لا تصدق. فإن غلبه النوم حتى يصبح حسب له قيام ليلة و كان نومه عليه صدقة و من كان هذا وصفه في منامه يسبق كثيرا من العباد في قيامهم عن شهود غفلة و سهو. و قد روينا في خبر نوم العالم عبادة و نفسه تسبيح. ذكر ما يستحب من القول عند القيام إلى التهجد فإذا قام من الليل متهجدا فليقل: الحمد للَّه الذي أحياني بعد إذ توفاني و إليه النشور، و ليقرأ العشر الأواخر من سورة آل عمران، و ليستك و ليتوضأ و يقول: سبحانك و بحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك و أسألك التوبة فاغفر لي و تب علي إنك أنت التوّاب الرحيم. اللهم اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهرين و اجعلني صبورا شكورا و اجعلني أذكرك كثيرا و أسبحك بكرة و أصيلا، ثم يرفع رأسه إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و أعوذ بعفوك من عقابك، و أعوذ برضاك من سخطك، و أعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، أنا عبدك ابن عبدك، ناصيتي بيدك، جار في حكمك، عدل في قضاؤك، هذه يدي بما كسبت، هذه نفسي بما اجترحت، لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين عملت سوءا و ظلمت نفسي فاغفر لي ذنبي إنك أنت ربّي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. فإذا قام إلى الصلاة متوجها فليقل الله أكبر كبيرا، و الحمد للَّه كثيرا، و سبحان الله بكرة و أصيلا، ثم ليسبح عشرا و ليحمد عشرا و ليهلل عشرا و ليكبر عشرا و ليقل الله أكبر ذو الملكوت و الجبروت و الكبرياء و الجلال و العظمة و القدرة. و ليقل هذه الكلمات فإنها مأثورة عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في قيامه للتهجد: اللّهم لك الحمد، أنت نور السموات و الأرض، و لك الحمد، أنت بهاء السموات و الأرض، و لك الحمد أنت نور السموات و الأرض، و لك الحمد أنت زين السموات و الأرض، و لك الحمد أنت قيام السموات و الأرض، و من فيهن و من عليهن، أنت الحق، و منك الحق، و لقاؤك حق، و الجنة حق، و النار حق، و النبيون حق، و محمد صلّى الله عليه و سلّم حق، اللّهم لك أسلمت، و بك آمنت، و عليك توكلت، و بك خاصمت، و إليك حاكمت، فاغفر اللّهم يا ربّ لي ما قدمت، و ما أخرت،