قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٨٥ - ذكر أحزاب القرآن و كيف حزبه الصحابة رضي الله عنهم
الفصل السادس عشر في ذكر معاملة العبد في التلاوة و وصف التالين للقرآن حق تلاوته بقيام الشهادة استحب للمريد أن يختم القرآن في كل أسبوع ختمتين، ختمة بالنهار و ختمة بالليل. و يجعل ختمة النهار يوم الاثنين في ركعتي الفجر أو بعدهما. و يختم ختمة الليل ليلة الجمعة في ركعة المغرب أو بعدهما ليستقبل بختمته أوّل النهار و أوّل الليل فإن الملائكة تصلّي عليه إن كانت ختمته ليلا حتى يصبح و تصلّي عليه إن كان ختمه نهارا حتى يمسي فهذان الوقتان يستوعبان كلية الليل و النهار. و في الخبر لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث. و أمر رسول الله صلّى الله عليه و سلّم عبد الله بن عمر أن يقرأ القرآن في كل سبع و كذلك جماعة من الصحابة يختمون القرآن في كل جمعة. و روينا عن يحيى بن الحارث الديناري عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة و ليلة السبت بالأنعام إلى هود و ليلة الأحد بيوسف إلى مريم و ليلة الاثنين بطه إلى طسم موسى و فرعون و ليلة الثلاثاء بالعنكبوت إلى صاد و ليلة الأربعاء بتنزيل إلى الرحمن و يختم ليلة الخميس و كذلك كان زيد بن ثابت و أبي يختمان القرآن في كل سبع. روينا عن ابن مسعود أنه سبع القرآن في سبع ليال فكان يقرأ في كل ليلة بسبعة إلا أن تأليفه على غير ترتيب مصحفنا هذا فلم يذكره لأن الاعتبار لا يتبيّن به و جماعة يذكر عنهم ختم القرآن في كل يوم و ليلة و قد كره ختمه في أقل من ثلاث طائفة و التوسط من ذلك ما ذكرناه و هو أن يختم في كل ثلاثة أيام. ذكر أحزاب القرآن و كيف حزبه الصحابة رضي الله عنهم و إن قرأ القرآن أحزابا في كل يوم و ليلة حزبا فحسن. و هو سنة فذلك أشد لمواطأة القلب و أقوم للترتيب و أدنى إلى الفهم و إن أحب قرأ في كل ركعة ثلث عشر القرآن أو نصف ذلك يكون الجزء من الأجزاء الثلاثين في كل ركعة أو ركعتين فإن قرأ في كل ورد حزبا أو حزبين أو دون ذلك فحسن و أحزاب القرآن سبعة: فالحزب الأول ثلاث سور،