قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٦٠ - الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر فضل الصلاة بالليل
الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر و فضل الصلاة بالليل عن مبارك بن عوف الأحمسي عن عمر بن الخطاب قال: إن الأكياس الذين يوترون أول الليل و إن الأقوياء يوترون آخر الليل، و هو أفضل، و قد يروى في خبر أن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم سأل أبا بكر رضي الله عنه متى توتر؟ فقال: من أول الليل قبل أن أنام. و قال لعمر رضي الله عنه متى توتر؟ فقال: من آخر الليل، فقال لأبي بكر حذر هذا و قال لعمر قوي هذا. و في بعض الأخبار أنه قال لأبي بكر مثلك كالذي قال أحرزت نهبي و أبتغي النوافلا و قال لعمر إنك لقوي مكين. و روينا عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: أما أنا فأوتر أول الليل فإذا استيقظت صليت ركعة شفعت بها وتري فما شبهتهما إلا كالغربية من الإبل ضممتها إلى أخواتها ثم أوترت من آخر صلاتي و المشهورة عنه من فعله أنه كان يحيي الليل كله بركعة واحدة يختم فيها القرآن و هي وتره. و روينا عن علي عليه السلام أنه قال: الوتر على ثلاثة أنحاء إن شئت أوترت أول الليل ثم صلّيت ركعتين، ركعتين، و إن شئت أوترت بركعة، فإذا استيقظت شفعت إليها أخرى، ثم أوترت من آخر الليل، و أن شئت أخرت الوتر حتى يكون آخر صلاتك. و في حديث ابن عمر صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خفت الصبح فأوتر بركعة، و هذا أحب الوجوه إلي. و قال مجاهد قال عبد الله بن عمر: من صلّى أربعا بعد العشاء كن كعدلهن من ليلة القدر. و قال حصين: فذكرت ذلك لإبراهيم. فقال: كان عبد الله بن مسعود يكره أن تتبع كل صلاة بمثلها. و كانوا يصلون العشاء ثم يصلون ركعتين ثم أربعا. فمن بدا له أن يوتر أوتر و من أراد أن ينام نام. و قال رسول الله صلّى الله عليه و سلّم: أوتروا يا أهل القرآن من كل الليل. و قالت عائشة رضي الله عنها: قد أوتر رسول الله صلّى الله عليه و سلّم من أوله و أوسطه و انتهى وتره إلى السحر. و في الخبر كان رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يوتر عند الأذان و يصلي ركعتين عند الإقامة و سأل رجل عليا عليه السلام عن وقت الوتر فسكت عنه ثم خرج إليهم عند الأذان لصلاة الفجر