قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٧٨ - ذكر صلاة التسبيح
الفصل الخامس عشر في ذكر ورد العبد من التسبيح و الذكر و الصلاة في اليوم و الليلة و فضل صلاة الجماعة و ذكر أفضل الأوقات المرجو فيها الإجابة و ذكر صلاة التسبيح و ما يستحب أن يكون شعاره ليكن للعبد في كل يوم و ليلة ورد من التسبيح و أقل ذلك تسعمائة مرة من أنواع الأذكار التي وردت بها الأخبار. فليقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، و له الحمد، يحيي و يميت، و هو حي، لا يموت، بيده الخير و هو على كل شيء قدير مائة مرة. فإذا قال ذلك مائتي مرة لم يعمل أحد في يومه أفضل من عمله بأثر فيه عن رسول الله صلّى الله عليه و سلّم. و ليقل سبحان الله، و الحمد للَّه و لا إله إلا الله و الله أكبر، و تبارك الله مائة مرة. و ليقل: اللّهم صلّ على محمد عبدك و نبيك و رسولك النبي الأمي مائة مرة. و ليقل: أستغفر الله الحي القيوم، و أسأله التوبة مائة مرة. ليقل: سبحان الله العظيم و بحمده مائة مرة. و ليقل: لا إله إلّا الله الملك الحق المبين مائة مرة. و ليقل: ما شاء الله لا قوة إلّا باللّه مائة مرة. يقول هذا في كل يوم و في كل ليلة فإن رزق مزيدا عليه فهو فضل و إلا كان هذا معلومه و قد كان في الصحابة من ورده كل يوم اثنا عشر ألف تسبيحة، و كان من التابعين من ورده في كل يوم ثلاثون ألفا. و حدثونا عن إبراهيم بن أدهم عن بعض الأبدال أنه قام ذات ليلة يصلي على شاطئ البحر فسمع صوتا عاليا بالتسبيح و لم ير أحدا فقال: من أنت أسمع صوتك و لا أرى شخصك. فقال أنا ملك من الملائكة موكل بهذا البحر أسبح الله عزّ و جلّ هذا التسبيح منذ خلقت قلت فما اسمك؟ قال مهلهيائيل. قلت: فما ثواب من قاله؟ قال: من قاله مائة مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة أو يرى له. و هو هذا التسبيح: سبحان الله العلي الديان، سبحان الله شديد الأركان، سبحان من يذهب بالليل و يأتي بالنهار سبحان من لا يشغله شأن عن شأن، سبحان الله الحنان، المنان، سبحان الله المسبح في كل مكان، و إن كان للعبد من الصلاة أوراد معلومة فحسنا قد فعل كان من التابعين من ورده في كل يوم ثلاثمائة ركعة و أربعمائة ركعة و كان منهم