قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٠٧ - الفصل السابع عشر فيه كتاب ذكر نوع من المفصل و الموصل من الكلام و فيه مدح العالمين و ذم الغافلين عنه و تفسير الغريب و المشكل من القرآن
و جلّ، و من علامة حب الله حب القرآن و من علامة حب القرآن حب النبي صلّى الله عليه و سلّم، و علامة حب النبي صلّى الله عليه و سلّم اتباعه، و علامة اتباعه الزهد في الدنيا. و حدثونا عن بعض المريدين قال: كنت في جدة إرادتي قد لهجت بتلاوة القرآن ثم رهقتني فترة فبقيت أياما لا أقرأ فهتف بي هاتف من قبل الله عزّ و جلّ: إن كنت تحبني فلم جفوت كتابي أما ترى ما فيه من لطيف عتابي و قال بعض العارفين لا يكون المريد مريدا حتى يجد في القرآن كل ما يريد و يعرف منه النقصان و المزيد و يستغني بالمولى عن العبيد و أقل ما قيل في العلوم التي يحويها القرآن من ظواهر المعاني المجموعة فيه أربعة و عشرون ألف علم و ثمانمائة علم إذ لكل آية علوم أربعة: ظاهر، و باطن، و حد، و مطلع. و قد يقال إنه يحوي سبعة و سبعين ألف علم و مائتين من علوم إذ لكل كلمة علم و كل علم وصف فكل كلمة تقتضي صفة و كل صفة موجبة أفعالا حسنة و غيرها على معانيها فسبحان الفتّاح العليم.