قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٦١ - الفصل الثاني عشر في ذكر الوتر فضل الصلاة بالليل
فقال أين السائل عن الوتر هذا وقت وتر حسن. أبو أمامة عن عمرو بن عنبسة قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه و سلّم يقول: إن أقرب ما يكون الرب عزّ و جلّ من العبد جوف الليل الأخير فإن استطعت أن تكون ممّن يذكر الله سبحانه و تعالى في تلك الساعة فكن. أبو ذر الغفاري قال: قلت يا رسول الله أي الليل الصلاة فيه أفضل؟ قال: نصف الليل الغابر يعني الباقي. و سأل رسول الله صلّى الله عليه و سلّم جبريل عليه السلام أي الليل أسمع؟ فقال: إن العرش يهتز من السحر. و قد روي في الخبر أن في الليل ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله خيرا إلا أعطاه. و روي في خبر آخر يصلّي أو يدعو إلا استجاب له و هي في كل ليلة. و يقال إن في الليل وقتا لا بدّ أن ينام فيه أو تغفل كل ذي عين إلا الحي الذي لا يموت فلعلها هذه الساعة. و روي عن النبي صلّى الله عليه و سلّم إذا مضى نصف الليل. و في لفظ آخر إذا بقي ثلث الليل الأخير نزل الجبار سبحانه و تعالى إلى السماء الدنيا فقال لا يسأل عن عبادي غيري هل من تائب فأتوب عليه، هل من مستغفر فأغفر له، هل من داع فأستجيب له، هل من سائل فأعطيه، كذلك حتى يطلع الفجر. و في حديث عمرو بن عنبسة عليك بصلاة آخر الليل فإنها مشهودة محضورة يعني يحضرها ملائكة الليل و ملائكة النهار.