قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ١٢ - من فرائض الأوامر و فضائل النوادب
إلى رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و على آله فأتيته ممسيا و هو في بيت خالتي ميمونة فقام يصلّي من الليل فلما صلّى الركعتين قبل صلاة الفجر قال: اللّهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، و تجمع بها شملي، و تلم بها شعثي، و تردّ بها ألفتي، و تصلح بها علانيتي، و تقضي بها ديني، و تحفظ بها غائبي، و ترفع بها شاهدي، و تزكي بها عملي، و تبيض بها وجهي، و تلقني بها رشدي، و تعصمني بها من كل سوء، اللّهم أعطني إيمانا صادقا، و يقينا ليس بعده كفر، و رحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا و الآخرة. اللّهم إني أسألك الفوز عند القضاء و منازل الشهداء و عيش السعداء و مرافقة الأنبياء و النصر على الأعداء، اللّهم إني أنزل بك حاجتي و إن قصر رأيي، و ضعف عملي، و افتقرت إلى رحمتك فأسألك يا قاضي الأمور و يا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير، و من دعوة الثبور و من فتنة القبور. اللّهم ما قصر عنه رأيي، و ضعف عنه عملي، و لم تبلغه نيتي، و منيتي من خير وعدته أحدا من خلقك أو خير أنت معطيه أحدا من عبادك، فإني أرغب إليك فيه و أسألك يا ربّ العالمين اللّهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين، و لا مضلين، حربا لأعدائك، و سلما لأوليائك، نحب بحبك الناس و نعادي بعداوتك من خالفك من خلقك، اللّهم هذا الدعاء و عليك الإجابة، و هذا الجهد و عليك التكلان، فإنّا للَّه و إنّا إليه راجعون، لا حول و لا قوة إلا باللّه ذي الحبل الشديد، و الأمر الرشيد، أسألك الأمن يوم الوعيد و الجنة يوم الخلود، مع المقرّبين الشهود، و الركّع السجود، و الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود، أنت تفعل ما تريد. سبحان الذي تعطف بالعز و قال به، سبحان الذي لبس المجد و تكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلّا له، سبحان ذي الفضل و النعم، سبحان ذي القدرة و الكرم، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه، اللّهم اجعل لي نورا في قلبي، و نورا في قبري، و نورا في سمعي، و نورا في بصري، و نورا في شعري، و نورا في بشري، و نورا في لحمي، و نورا في دمي، و نورا في عظامي، و نورا من بين يدي، و نورا من خلفي، و نورا عن يميني، و نورا عن شمالي، و نورا من فوقي، و نورا من تحتي. اللّهم زدني نورا، و أعطني نورا، و اجعل لي نورا هذه الأنوار التي سألها رسول الله صلّى الله عليه و سلّم و على آله في كل جزء من أجزائه، إنما هو دوام النظر من نور النور يشاهد القيومية في كل سكون و حركة، منه يكلؤه بنظره، و يتولاه بحيطته، فينظر إليه بدوام نظره ليستقيم له بتولي حفظه فلا يزيغ بصره و لا يطغى و لا تستهويه النفس بهوى، فليدع العبد بهذا الدعاء بعد ركعتي الفجر، لكن يقدم على دعائه المسألة للَّه تبارك و تعالى في الصلاة على محمد صلّى الله عليه و سلّم و على آله فيستجيب سبحانه و تعالى دعوته و لا يرده، لقول الرسول صلّى الله عليه و سلّم إذا سألتم الله تعالى حاجة