قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٨ - الفصل العاشر
الشتاء و قد لا تكون زالت إذا امتد النهار و في أول الصيف فإذا كانت الشمس بين عينيك في الشتاء فقد زالت لا شك فيه فصل الظهر فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فهذا آخر وقت الظهر في الشتاء و هو أوّل وقت الظهر في الصيف و هذا التقدير إنما هو لأهل إقليم العراق و خراسان لأنهم يصلون إلى الحجر الأسود و تلقاء الباب من وجهة الكعبة فأما إقليم أهل الحجاز و اليمن فإن تقديرهم على ضد ذلك و قبلتهم إلى الركن اليماني و إلى مؤخر الكعبة فلذلك اختلف التقدير و تضادد الاختلاف للتوجه إلى شطر البيت و تفاوت الأمصار في الأقاليم المستديرة حوله فهذا كان تقدير المتقدمين و ما سوى ذلك من التدقيق و التحرير فمحدث إلا أنه علم لأهله. و من أشكل عليه الوقت لجهل بالأدلة أو لغيم اعترض فليتحرّ بقلبه و يجتهد بعلمه و لا يصلّ صلاة إلا بعد تيقن دخول وقتها و إن تأخر ذلك فهذا أفضل حينئذ و لكن قد جاء في الخبر ثلاث من مناقب الإيمان: الصيام في الصيف، و إسباغ الوضوء في الشتاء، و تعجيل الصلاة في يوم دجن. و من أمثال العرب يوم الدجن يضرب فيه عبد السوء هذا لأن الوقت في الغيم كأنه يقصر لغيبة الشمس فيغفل الإنسان عن مراعاة الوقت أو يتشاغل عنه لأن الفرائض لا تقبل إلا عن يقين فأداؤها بعد دخول الوقت على اليقين أفضل من أدائها في الوقت على الشك. أ لم تسمع إلى قوله صلّى الله عليه و سلّم فإن غم عليكم فأكملوا عدد شعبان ثلاثين. فترك الاحتياط لليقين. و من صلّى و هو يرى أنه الوقت أو توجه إلى القبلة فيما يعلم ثم تبين له بعد أنه صلّى قبل الوقت أو صلّى لغير القبلة نظر فإن كان في الوقت أو بعده قليلا أعاد الصلاة احتياطا و إن كان للوقت قد خرج فلا شيء عليه و هو معفو الخطأ و أحب أن يعيد تلك الصلاة متى ذكرها. و قال بعض العلماء: للشمس سبعة أزولة. ثلاثة منها لا يعلم بها البشر: الزوال الأول نزوله عن قطب الفلك الأعلى لا يشهده و لا يعلمه إلا الله عزّ و جلّ. و الزوال الثاني عن وسط الفلك لا يعلمه من خلق الله تعالى إلا خزان الشمس الموكلون بها الذين يرمونها بجبال الثلج ليسكن حرها و يحتبسوا شعاعها عن العالمين و يسوقونها على العجلة المركبة في الفلك. و الزوال الثالث يعلمه ملائكة الأرض. ثم إن الزوال الرابع يكون على ثلاث دقائق و هو ربع شعيرة، و الشعيرة جزء من اثني عشر جزءا من ساعة، فهذا الزوال تعرفه الفلاسفة من المنجمين أهل العلم بمساحة الفلك و تركيب الأفلاك فيه و تقدير سير الشمس في الشتاء و الصيف في فلكها منه فيقوّمون ذلك بالنظر في المرتجلات الطالعة على التقويم. فإذا زالت الشمس الزوال الخامس نصف شعيرة و هي ست دقائق عرف زوالها أهل الحساب و التقاويم بالأسطرلاب الطالع فإذا زالت شعيرة و هو الزوال السادس المشترك و هو جزء من