قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٧ - الفصل العاشر
و أن أكثر ما تزول عليه الشمس في كانون ثمانية أقدام فكان الأول هو أدق تحديدا و أقوم تحريرا و ذكر أن الشمس تزول في أيلول على خمسة أقدام و في تشرين الأول على ستة و في تشرين الأخير على سبعة و في كانون على ثمانية قال: و ذلك منتهى قصر النهار و طول الليل و هو أكثر ما تزول عليه الشمس. قال: ثم ينقص الظل و يزيد النهار فتزول الشمس في كانون الأخير على سبعة أقدام و تزول في شباط على ستة أقدام و في آذار على خمسة و ذلك استواء الليل و النهار و تزول في نيسان على أربعة أقدام و تزول في أيار على ثلاثة أقدام و تزول في حزيران على قدمين فذلك منتهى طول النهار و قصر الليل و هو أقل ما تزول الشمس عليه فيكون النهار حينئذ خمس عشرة ساعة و الليل تسع ساعات و تزول الشمس في تموز على ثلاثة أقدام و في آب على أربعة أقدام و في أيلول على خمسة أقدام و فيه يستوي الليل و النهار. و قد روينا عن سفيان الثوري رحمه الله أكثر ما تزول عليه الشمس تسعة أقدام و أقل ما تزول عليه قدم و هذا أقرب إلى القول الأول في التحديد. و قد جاء في ذكر الأقدام لوقت الصلاة أثر من سنة فلذلك ذكرنا منها ما شرحه من عرفه. روينا عن أبي مالك سعد بن طارق الأشعري عن الأسود بن زيد عن ابن مسعود قال: كان قدر صلاة الظهر مع رسول الله صلّى الله عليه و سلّم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام و في الشتاء خمسة أقدام إلى ستة أقدام و فصل الخطاب أن معرفة الزوال بهذا التحديد ليس بفرض و لكن صلاة الظهر بعد تيقن زوال الشمس فرض متى زالت الشمس مبلغ علمك و يقين قلبك و منظر عينك فكانت الشمس على حاجبك الأيمن في الصيف إذا استقبلت القبلة فقد زالت لا شكّ فيه فصلّ إلى أن يكون ظل كل شيء مثله فهذا آخر وقت الظهر و أول وقت العصر ثم صلّ العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه. فهذا آخر وقت العصر المستحب ثم إلى أن تصفر الشمس و تدلى للغروب. فهذا وقت الضرورات و هو مكروه إلا لمريض أو معذور. و روي عن النبي صلّى الله عليه و سلّم من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر و من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح فإذا كانت الشمس على حاجبك الأيسر و أنت مستقبل القبلة في الصيف فإن الشمس لم تزل مبلغ علمك و منظر عينك. فإذا كانت بين عينيك فهو استواؤها في كبد السماء نظر عينك و يصلح أن تكون قد زالت لقصر النهار و في أول الشتاء و قد لا تكون زالت إذا طال النهار و توسط الصيف فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فقد زالت في أي وقت كان. ثم إن هذا يختلف في الشتاء فإذا كانت على حاجبك الأيسر في الشتاء و أنت مستقبل القبلة فيصلح أن تكون زالت لقصر النهار في أول