قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٦ - الفصل العاشر
العصر، ثم صلّى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه. و قال ما بين هذين وقت فإذا أردت أن تقيس الظل حتى تعرف ذلك فانصب عودا أو قم قائما في موضع من الأرض مستو ثم اعرف موضع الظل و منتهاه فخط على موضع الظل خطا ثم انظر أ ينقص الظل أم يزيد فإن كان الظل ينقص فإن الشمس لم تزل بعد ما دام الظل ينقص فإذا قام الظل فذلك نصف النهار و لا يجوز في هذا الوقت الصلاة فإذا زاد الظل فذلك زوال الشمس إلى طول ذلك الشيء الذي قست به طول الظل و ذلك آخر وقت الظهر فإذا زاد الظل بعد ذلك قدما فقد دخل وقت العصر حتى يزيد الظل طول ذلك الشيء مرة أخرى فذلك وقت العصر الثاني فإذا قمت قائما تريد أن تقيس الظل بطولك فإن طولك سبعة أقدام بقدمك سوى قدمك التي تقوم عليها فإذا قام الظل فاستقبل الشمس بوجهك ثم مر إنسانا يعلم طرف ذلك بعلامة ثم قس من عقبك إلى تلك العلامة فإن كان بينهما أقل من سبعة أقدام سوى ما زالت عليه الشمس من الظل فإنك في وقت الظهر و لم يدخل وقت العصر حتى يزيد الظل على سبعة أقدام سوى ما تزول الشمس عليه من الظل فذلك وقت العصر ثم إن الأقدام تختلف في الشتاء و الصيف فيزيد الظل و ينقص في الأيام. فمعرفة ذلك أن استواء الليل و النهار في سبعة عشر يوما من آذار فإن الشمس تزول يومئذ و ظل الإنسان ثلاثة أقدام و كذلك ظلّ كل شيء تنصبه. فإن الشمس تزول يومئذ و ظل كل شيء ثلاثة أسباعه ثم ينقص الظل و كلما أمضى ستة و ثلاثون يوما نقص الظل قدما حتى ينتهي طول النهار و قصر الليل في سبعة عشر يوما من حزيران فتزول الشمس يومئذ و ظلّ الإنسان نصف قدم و ذلك أقل ما تزول عليه الشمس ثم يزيد الظل فكلما مضت ستة و ثلاثون يوما زاد الظل قدما حتى يستوي الليل و النهار في سبعة عشر يوما من أيلول فتزول الشمس يومئذ. و الظل على ثلاثة أقدام ثم يزيد الظل و كلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي طول الليل و قصر النهار في سبعة عشر يوما من كانون الأول فتزول الشمس يومئذ على تسعة أقدام و نصف قدم و ذلك أكثر ما تزول الشمس يومئذ عليه ثم كلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي إلى سبعة عشر يوما من آذار فذلك استواء الليل و النهار. و تزول الشمس على ثلاثة أقدام و ذلك دخول الصيف و زيادة الظل و نقصانه الذي ذكرناه في كل ستة و ثلاثين يوما قدم في الصيف و القيظ و زيادته في كل أربعة عشر يوما قدم في الربيع و الشتاء. و هذا ذكره بعض علماء المتأخرين من أهل العلم بالنجوم و قد ذكر غيره من القدماء قريبا من هذا و ذكر زوال الشمس بالأقدام في شهر تشرين و خالف هذا في حدين من نهاية الطول و القصر قدمين فذكر أن أقل ما تزول عليه الشمس في حزيران على قدمين