تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ٤٠٩
و قرأ [١] ابن کثیر بغیر واو.
أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ کٰانَتٰا رَتْقاً
:ذات رتق،أو مرتوقتین.و هو:الضّمّ و الالتحام.
قیل [٢]:أی کانتا شیئا واحدا و حقیقه متّحده.
فَفَتَقْنٰاهُمٰا
بالتّنویع و التّمییز.أو:کانت السّموات واحده،ففتقت بالتّحریکات المختلفه،حتّی صارت أفلاکا.و کانت الأرضون واحده،فجعلت باختلاف کیفیّاتها و أحوالها طبقات أو أقالیم.
و قیل [٣]:کانت بحیث لا فرجه بینهما،ففرج.
و قیل [٤]: کٰانَتٰا رَتْقاً لا تمطر و لا تنبت فَفَتَقْنٰاهُمٰا بالمطر و النّبات.فیکون المراد ب«السّموات»سماء الدّنیا،و جمعها باعتبار الآفاق.أو السّموات بأسرها،علی أنّ لها مدخلا فی الأمطار.و الکفره-و إن لم یعلموا ذلک-فهم متمکّنون من العلم به نظرا.
فإنّ الفتق عارض مفتقر الی مؤثّر واجب ابتداء،أو بواسط،أو استفسارا من العلماء و مطالعه الکتب.و إنّما قال:«کانتا»و لم یقل:کنّ،لأنّ المراد جماعه السّموات و جماعه الأرض.
و قرئ [٥]:«رتقا»-بالفتح-علی تقدیر:شیئا رتقا،أی:مرتوقا.کالرفض بمعنی المرفوض.
و فی کتاب الاحتجاج [٦] للطّبرسی-رحمه اللّه-:و روی[بعض أصحابنا] [٧] أنّ عمرو بن عبید وفد علی محمّد بن علیّ الباقر-علیهما السّلام-لامتحانه بالسّؤال عنه.
فقال له:جعلت فداک،ما معنی قول اللّه-تعالی-: أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ کٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا ؟ما هذا الرّتق و الفتق؟ فقال أبو جعفر-علیه السّلام-:کانت السّماء رتقا لا تنزل القطر.و کانت الأرض رتقا لا تخرج النّبات.ففتق اللّه السّماء بالقطر.و فتق الأرض بالنّبات.
فانقطع عمرو،و لم یجد اعتراضا و مضی.
[١] أنوار التنزیل ٧١/٢.
٢- ٢ و ٣ و ٤) -نفس المصدر و الموضع.[٣] نفس المصدر و الموضع.
[٤] الاحتجاج٣٢٢/-٣٢٦.
[٥] من المصدر.
٦- ٧-