تفسیر کنز الدقائق و بحر الغرائب - قمی مشهدی، محمدرضا - الصفحة ١٤٨ - اشاره
المسجد،فإذا فرغتم من ذلک أخذتم من الذّهب و الفضّه علی قدره،ثمّ قطّعتموه مثل قلامه الظّفر،ثمّ خلطتموه مع ذلک الکبس،و عملتم له خشبا من نحاس و صفائح من نحاس تذوّبون ذلک و أنتم متمکّنون من العمل کیف شئتم و أنتم علی أرض مستویه، فإذا فرغتم من ذلک دعوتم المساکین لنقل ذلک التّراب،فیسارعون فیه لأجل ما فیه من الذّهب و الفضّه.
فبنوا المسجد،و أخرج المساکین ذلک التّراب و قد استقلّ السّقف و استغنی المساکین،فجنّدهم أربعه أجناد،فی کلّ جند عشره آلاف و نشرهم فی البلاد.
وَ وَجَدَ عِنْدَهٰا
:عند تلک العین قَوْماً .
قیل [١]:کان لباسهم جلود الوحش و طعامهم ما لفظه البحر،و کانوا کفارا، فخیّره اللّه بین أن یعذّبهم أو یدعوهم إلی الإیمان،کما حکی بقوله: قُلْنٰا یٰا ذَا الْقَرْنَیْنِ إِمّٰا أَنْ تُعَذِّبَ ،أی:بالقتل علی کفرهم، وَ إِمّٰا أَنْ تَتَّخِذَ فِیهِمْ حُسْناً (٨٦):
بالإرشاد و تعلّم الشّرائع.
و قیل [٢]:خیّره بین القتل و الأسر،و سمّاه إحسانا فی مقابله القتل.
و یؤیّد الأوّل قوله [٣]: قٰالَ أَمّٰا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ یُرَدُّ إِلیٰ رَبِّهِ فَیُعَذِّبُهُ عَذٰاباً نُکْراً (٨٧)،أی:فاختار الدّعوه،و قال:أمّا من دعوته و ظلم نفسه بالإصرار علی کفره و استمرّ علی ظلمه،الّذی هو الشّرک،فنعذّبه أنا و من معی فی الدّنیا بالقتل،ثمّ یعذّبه اللّه فی الآخره عذابا منکرا لم یعهد مثله. وَ أَمّٰا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صٰالِحاً و هو ما یقتضیه الإیمان فَلَهُ :فی الدّارین جَزٰاءً الْحُسْنیٰ :فعلته الحسنی.
و قرأ [٤] حمزه و الکسائیّ و یعقوب و حفص:«جزاء»منوّنا منصوبا علی الحال، أی:فله[المثوبه الحسنی مجزیا بها.أو علی المصدر لفعله المقدّر حالا،أی:یجزی بها جزاء.أو التمییز [٥]] [٦].
و قرئ [٧]:منصوبا غیر منوّن،علی أنّ تنوینه حذف لالتقاء السّاکنین.و منوّنا
[١] أنوار التنزیل ٢٤/٢.
[٢] نفس المصدر و الموضع.
[٣] وجه التأیید أنّه یعلم من الکلام أن بعضهم آمن و لا یکون إلاّ بعد الدعوه،ففهم منه اختیار الدعوه حتّی یظهر إصرار البعض و إیمان آخرین.
[٤] أنوار التنزیل ٢٤/٢.
[٥] کذا فی المصدر.و فی النسخ:أو به جزاء أو التمیز.
[٦] من الهامش.
[٧] نفس المصدر و الموضع.