مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٩٧ - (مسألة ٦) لو منع غیره عن إمساک دابته المرسلة
(مسألة ٦): لو منع غیره عن إمساک دابته المرسلة أو من القعود علی فراشه
أو عن الدخول فی داره أو عن بیع متاعه لم یکن غاصبا، لعدم وضع الید علی
ماله و إن کان عاصیا و ظالما له من جهة منعه فلو هلکت الدابة أو تلف الفراش
أو انهدمت الدار أو نقصت قیمة المتاع بعد المنع لم یکن علی المنافع ضمان
من جهة الغصب و الید {٢٥}، و هل علیه ضمان من جهة أخری أم لا؟ أقواهما
العدم فی الأخیر {٢٦} و هو ما إذا نقصت القیمة، و أما فی غیره فإن کان
الهلاک و التلف و الانهدام غیر مستند إلی منعه بأن کانت بآفة سماویة و سبب
قهری لا یتفاوت فی ترتبها بین ممنوعیة المالک و عدمها لم یکن علیه ضمان
قطعا {٢٧}، و أما إذا کان مستندا إلیه کما إذا کانت الدابة ضعیفة أو فی
موضع السباع و کان المالک یحفظها فلما منعه المانع و لم یقدر علی حفظها وقع
علیه الهلاک فللضمان وجه بل لا یخلو من قوة {٢٨}.
_____________________________
{٢٥} لما مر من عدم ثبوت وضع الید علی المال و ان أثم و ظلم فی صیرورته موجبا لتضرر الغیر.
{٢٦}
لعدم تفویت مال علیه لا مباشرة و لا تسبیبا، و إنما النقصان حصل لعوارض
خارجیة عن اختیار الغاصب و المالک و الاستناد فی الضمان إلی قاعدة الضرر و
الضرار یحتاج إلی الانجبار و هو مفقود.
{٢٧} لعدم وقوع الهلاک و التلف من الغاصب لا مباشرة و لا تسبیبا، و انما یستند إلی الآفة السماویة.
{٢٨}
لصحة استناد التلف و الهلاک حینئذ إلی الغاصب فیثبت الضمان بالتسبیب، و
لکن لوضوح السبب و خفائه مراتب و مع الشک فی تحققه فالمرجع أصالة البراءة
عن الضمان، و یمکن أن یجعل النزاع فی الضمان و عدمه فی نظیر المقام لفظیا
کما لا یخفی.