مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٧ - الثالث السفه
الثالث: السفه السفیه هو الذی لیس له حالة باعثة علی حفظ ماله و
الاعتناء بحاله، یصرفه فی غیر موقعه، و یتلفه بغیر محله و لیست معاملاته
مبنیة علی المکایسة و التحفظ عن المغابنة، لا یبالی بالانخداع فیها، یعرفه
أهل العرف و العقلاء بوجدانهم إذا وجدوه خارجا عن طورهم و مسلکهم {٥٩}،
بالنسبة إلی أمواله تحصیلا و صرفا.
_____________________________
السفه
و الرشد لیسا من الموضوعات التعبدیة الشرعیة و لا من الموضوعات المستنبطة
بل هما من العرفیات غیر مختصة بمذهب دون آخر و لا بطائفة دون أخری، و
المرجع فی تعیینهما هو العرف و هما من الأمور التشکیکیة و لهما مراتب
متفاوتة، و قد أطلق السفیه علی شارب الخمر [١]، بل علی کل ظالم کما فی
الحدیث الوارد فی تفسیر قوله تعالی لٰا یَنٰالُ عَهْدِی الظّٰالِمِینَ [٢]:
«لا یکون السفیه أما التقی» [٣]، و یطلق أیضا علی کل من یخوض فیما لا یفهم
و ما لا ینبغی الخوض منه کما فی قوله تعالی سَیَقُولُ السُّفَهٰاءُ مِنَ
النّٰاسِ مٰا وَلّٰاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ [٤].
{٥٩} و هذا هو المرتکز
فی أذهان الناس فی معناه و موارد إطلاقه فی المحاورات العرفیة فیکون المرجع
فی معنی السفه و الرشد هو العرف دون غیره إذا أطلق بالنسبة إلی المال و
الحال.
و نعم ما قال فی الجواهر: «إن تطویل الکلام فی معنی الرشد من تضییع
[١] الوسائل باب: ٤٥ و ٣٥ من أبواب الوصایا.
[٢] البقرة: ١٢٤.
[٣] الوافی باب: ٤ من أبواب وجوب الحجة حدیث: ٢ جزء: ٢ ص: ١٨.
[٤] البقرة: ١٤٢.