إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٢ - مستدرك اللهم أبدلني من هو خير منهم و أبدلهم بي من هو شر مني
سعد، عن زيد بن أسلم: أن علي بن أبي طالب قال يوما و أخذ المصحف و علقه على رأسه ثم قال: اللهم إني سألت ما فيه فأبوا علي، فأعطني ما فيه، قال: فلم يلبث إلا ثلاثا أو نحو ذلك حتى قتل رحمه اللّه.
و منهم الفاضل عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ٢ ص ٣٢٠) قال: لقد كره الإمام الحياة و تمنى الموت، منذ فقد الأمل في أن ينصره أهل العراق، كان أهل الشام كلما ازدادوا حول معاوية قوة و فتكا، ازداد أهل العراق تمزقا و تفرقا حول علي، فضاق بهم و سئم و ملأت نفسه الكآبة، فكان يقول: و اللّه لتخضبن هذه من هذه (يشير إلى لحيته و رأسه) فما يحبس أشقاها؟ ماله لا يقتل؟ ما ينتظر؟
كان كرم اللّه وجهه يتعجل نهايته، فقد سئم الناس و ملها، و إنه ليتعذب من الغيظ الذي أحرق به أهل العراق قلبه الشريف.
و هكذا كان الإختلاف بين علي و معاوية حتى في اللحظات الأخيرة من عمر علي، رفض الحراسة، فسهل الأمر على قاتليه.
أما معاوية فكانت حوله حراسة كثيفة، فلما رفع قاتله السيف ليقتله، انقض الحراس على الفاتك فوقع سيفه على ألية معاوية، و لو لا الحرس الكثيف لقتله.