إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٩
مع الفطرة السليمة و بعده عن العنف، لا يدري أحد أي مجتمع كان سوف يكون عليه هذا المجتمع المعطر بأريج النبوة.
و لو كان في عصر ليست فيه كل ما شاهدنا من عوامل عطلت الفتوحات و فرقت كلمة المسلمين و أضعفت بل و أنهكت قواهم و اللّه وحده أعلم ما كانت ستكون عليه الأمة الإسلامية الصاعدة من تطور كبير فقد كان على حد تعبير ضرار له: كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، و تنطلق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يأنس بالليل و وحشته، و كان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما خشن، و كنا و اللّه مع قربه منا لا نكاد نكلمه لهيبته، يعظم أهل الدين، و يقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، و أشهد لقد رأيته و قد أرخى الليل سدوله، و غارت نجومه، قابضا على لحيته يبكي و يقول: يا دنيا غري غيري.
و كان من أعظم فقهاء و فرسان الإسلام و ذهب شهيدا و بقيت أفكاره و آراؤه و قصة حياته مثلا أعلى لإنسان عاش للّه و باللّه و سوف تتردد دائما كلمة النبي عليه الصلاة و السلام
عبر كل العصور عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، و عاد من عاداه.
رحمه اللّه.
و منهم الفاضل المعاصر الدكتور أحمد شلبي أستاذ التاريخ الإسلامي بكلية دار العلوم جامعة القاهرة في «موسوعة التاريخ الإسلامي و الحضارة الإسلامية» (ج ١ ص ٢٩١ ط مكتبة النهضة المصرية) قال:
لا شك أن علي بن أبي طالب يقف في القمة بين العلماء، فهو أول من أسلم من الصبيان، و كان يعيش في بيت الرسول. و من هنا كان أسبق من تلقى عنه، و كان أصفى المؤمنين قلبا، و أبعدهم عن ترف العيش، إذ أصبح منذ نشأته و هو يرى الرسول مثله الأعلى و أمله في الحياة، فتخلق بأخلاقه، و اغترف من فيض علمه، ثم