إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨٠ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و
خلال المعركة رأى الإمام ولديه الحسن و الحسين يخوضان غمراتها، فدعا اللّه أن يحفظهما، و قال لأحد أصحابه: إني أضن بهذين على الموت، لئلا ينقطع بعدهما نسل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و لاحظ الإمام أن معاوية يقف على التل تحت الترس الذهبي، يتفقد طريق مؤخرته إلى الشام، ليسحب إذا ما لم يجد حيلة إلّا الانسحاب.
و شاهد الإمام تدفق الإمدادات و الميرة من الشام إلى مؤخرة جيش معاوية، فنظر الإمام في الأمر، فوجد أن معاوية كلما حوصر و نفدت منه الميرة جاءه مدد ضخم من الشام، فالطريق إليها مفتوح، و إذن فلا سبيل إلى الإنتصار الحاسم على جيش الشام و معاوية ما بقي طريق الميرة و الإمداد مفتوحا و مؤمنا.
و أصدر الإمام علي أمره إلى أحد أصحابه: سر في بعض هذه الخيل فاقطع الميرة عن معاوية، و لا تقتل إلّا من يحل لك قتله، وضع السيف موضعه.
و بلغ ذلك معاوية، فدعا أقوى أمراء جيشه و أمره أن يخرج بفرسانه لتأمين الطريق، و لكنه عاد منهزما بعد حين، و قطع الإمام الميرة عن جيش الشام.
فجمع معاوية رءوس جند الشام و أصحابه و قال لهم: أتاني خبر من ناحية من نواحي فيه أمر شديد، فقالوا جميعا: يا أمير المؤمنين ليس لنا رأي في شيء مما أتاك، إنما علينا السمع و الطاعة.
و أراد الإمام علي أن يعرف رأي أصحابه من أهل العراق، فقال: أيها الناس، إنه أتاني خبر من ناحية من نواحي، فقال بعضهم: الرأي لك، و قال آخرون: يا أمير المؤمنين، إن لنا في كل أمر رأيا، فما أتاك فأطلعنا عليه حتى نشير عليك، فقال علي: ظفر و اللّه ابن هند باجتماع أهل الشام له و اختلافكم علىّ، و اللّه ليغلبن باطله حقكم، إنما أتاني أن بعض خيلنا قطعت الميرة عن معاوية، و ظفرت بفرسانه، و أتى معاوية نبأ هزيمة أصحابه فقال: يا أهل الشام، إني أتاني أمر شديد، فقلدوه أمرهم، و اختلفتم عليّ.