إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٣ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
تنصره، حتى صرت إلى ما صرت إليه، و بيني و بينك في ذلك ابن عمك و أخو عثمان الوليد بن عقبة (أخو عثمان لأمه)، و أما قولك أنه لم يبق من قريش غير ستة فما أكثر رجالها و أحسن بقيتها، و قد قاتلك من خيارها من قاتلك، و لم يخذلنا إلّا من خذلك، و أما إغراؤك إيانا بعديّ و تيم فأبو بكر و عمر خير من عثمان، كما أن عثمان خير منك، و قد بقي لنا منك يوم ينسيك ما قبله، و تخاف ما بعده، و أما قولك: إنه لو بايع الناس لي لاستقمتم لي، فقد بايع الناس عليا و هو خير مني فلم تستقيموا له، و إنما الخلافة لمن كانت له المشورة، و ما أنت يا معاوية و الخلافة و أنت طليق و ابن طليق؟ و الخلافة للمهاجرين، و ليست للطلقاء (الذين أسلموا يوم فتح مكة).
فلما قرأ معاوية الكتاب، نظر إليه عمرو شامتا و ضحك، فقال معاوية: هذا عملي بنفسي، و اللّه لا أكتب إليه أبدا.
ثم قال: و اللّه لأستميلن بالأموال ثقات علي، و لأقسمن فيهم المال حتى تغلب دنياي آخرته.
و أغدق معاوية على بعض أهل العراق أموالا طائلة و وعدهم بإقطاعات و مناصب كبرى، فمالوا إليه، و انتشر الخبر في الناس، فأحزن ذلك عليا، و استنفر آخرين آثروا دين علي على دنيا معاوية، فانقضوا على من انضموا إلى جيش الشام، و أعمروا فيهم القتل و في أهل الشام، فجزع معاوية جزعا شديدا، و قال لأهل الشام: هذا يوم تمحيص، و إن لهذا اليوم ما بعده، اصبروا و كونوا كراما.
استشهد عمار بن ياسر رضي اللّه عنه، فجزع أتباعه القراء و زلزلوا زلزالا شديدا، فقد كانوا لا يتخيلون أن يقتل عمار على هذا النحو البشع: يعمد إليه أحد أثرياء الشام فيقتله، و ينقض ثرى آخر فيفصل رأسه عن جسده، كأنه يريد أن يطمئن أنه لن يعود إلى الحياة مرة أخرى، فيطالب الأغنياء بأن يقوموا بأمر الفقراء، و ينادي بأن للفقراء و المساكين و أهل الحاجة حقوقا في أموال الأغنياء غير الزكاة.