إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٧٢ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و لا أعرف الذي قربك من معاوية، فإن ترد شرا لا نسبقك به، و إن ترد خيرا لا تسبقنا إليه.
فجاء عمرو بكتاب ابن عباس إلى معاوية و قال له في غضب: أنت دعوتني إلى هذا، ما كان أغناني و إياك عن بني عبد المطلب، فقال معاوية: إن قلب ابن عباس و قلب علي قلب واحد، كلاهما ولد عبد المطلب، و إن كان ابن عباس قد خشن فقد لان، و إن كان قد تعظم أو عظم صاحبه فلقد قارب و جنح إلى السلم، و إن ابن عباس رجل من قريش و أنا كاتب إليه أخوفه عواقب هذه الحرب لعله يكف عنا.
و أرسل معاوية إلى ابن عباس: أما بعد، فإنكم يا معشر بني هاشم لستم إلى أحد أسرع بالمساءة منكم إلى أنصار عثمان بن عفان، فان كان ذلك لسلطان بني أمية، فقد وليها عدي (قبيلة أبي بكر) و تيم (قبيلة عمر) فلم تنافسوهم، و أظهرتم لهم الطاعة، و قد وقع من الأمر ما قد ترى، و أكلت هذه الحروب بعضها من بعض حتى استوينا فيها، فما أطمعكم فينا أطمعنا فيكم و ما يسيئكم منا يسيئنا منكم، و قد رجونا غير الذي كان، و خشينا دون ما وقع، و قد قنعنا بما كان في أيدينا من ملك الشام، فاقنعوا بما في أيديكم من ملك العراق، و أبقوا على قريش، فإنما بقي من رجالها ستة: رجلان بالشام، و رجلان بالعراق، و رجلان بالحجاز، فأما اللذان بالشام فأنا و عمرو، و أما اللذان بالعراق فأنت و علي، و أما اللذان بالحجاز فسعد (ابن أبي وقاص) و ابن عمر، و أنت رأس هذا الجمع اليوم، و لو بايع لك الناس بعد عثمان كنا إليك أسرع منا إلى علي.
فلما قرأ ابن عباس الكتاب غضب و قال: حتى متى يخطب ابن هند إلى عقلي و حتى متى أجمجم على ما في نفسي؟ و أسرع يرد عليه: أما بعد، أتاني كتابك و قرأته، فأما ما ذكرت من سرعتنا إليك بالمساءة في أنصار ابن عفان، و كراهيتنا لسلطان بني أمية، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم