إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٥٤ - مستدرك إن الأمير عليه السلام كان ميبا في قتاله و الذين قاتلوه كانوا بغاة ظالمين
و كان رضي اللّه عنه أعلم بكتاب اللّه من المطالبين بدم عثمان، و كان السبئية يخافونه أعظم من خصمائه، و ذلك الذي حملهم على ما فعلوه يوم الجمل فكان أهل الشام بغاة اجتهدوا فأخطئوا و علي رضي اللّه عنه يقاتلهم ليرجعوا إلى الحق و يفيئوا إلى أمر اللّه، و لهذا كان أهل بدر الموجودون على وجه الأرض كلهم في جيشه و عمار قتل معه رضي اللّه عنه كما
في الصحيحين من حديث أبي سعيد في بناء المسجد، فقال كنا نحمل لبنة لبنة و عمار لبنتين، فرآه النبي صلى اللّه عليه و سلم فينفض التراب عنه و يقول: ويح عمارا تقتله الفئة الباغية،
يدعوهم إلى الجنة و يدعونه إلى النار، قال يقول عمار: أعوذ باللّه من الفتن، فقتله أهل الشام مصداق ما أخبرهم به الصادق المصدوق صلى اللّه عليه و سلم و هو يدعوهم إلى الجماعة و الائتلاف و إلى طاعة الإمام التي هي من أسباب دخول الجنة و يدعونه إلى الفتنة و الفرقة التي هي من أسباب دخول النار، و كان علي رضي اللّه عنه أسعد منهم و أولاهم بالحق لقتله الخوارج بالنهروان، و
قد قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: تقتلهم أولى الطائفتين بالحق كما قدمنا.
و منهم العلامة الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ في «الإعتقاد و الهداية إلى سبيل الرشاد» (ص ٢٤٩ ط عالم الكتب في بيروت سنة ١٤٠٥) قال:
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، ثنا علي بن حمشاد، ثنا الحرث بن أبي أسامة أن كثير بن هشام حدثهم، ثنا جعفر بن برقان، ثنا ميمون بن مهران، عن أبي أمامة قال: شهدت صفين فكانوا لا يجهزون على جريح و لا يقتلون موليا و لا يسلبون قتيلا، و كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أخبر بفرقة تكون بين طائفتين من أمته فيخرج من بينهما مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق، فكانت هذه الفرقة بين علي و من نازعه و قد جعلهما جميعا من أمته ثم خرجت هذه المارقة و هي أهل النهروان قتلهم