إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٩٩ - مستدرك قول رسول الله لى الله عليه و آله و سلم من آذى عليا فقد آذاني
مستدرك قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم من آذى عليا فقد آذاني
قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام القوم في ج ٦ ص ٣٨٠ و ج ١٦ ص ٥٨٨ و ج
رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان شفوقا كما كان الرسول شفوقا به، و مراعيا له، و داعيا له بالجنة.
لقد أحرق علي كرم اللّه وجهه، قوما اتخذوه الها دون اللّه عز و جل، و
قال لهم: إنما أنا عبد مثلكم آكل الطعام كما تأكلون و أشرب كما تشربون إن أطعته أثابني إن شاء، و إن عصيت خشيت أن يعذبني ... فأبوا فطردهم، ثم رجعوا يرددون هذا الكلام، فقال لهم: إنكم ضالون مفتونون فأبوا، فلما كان اليوم الثالث رددوا نفس الكلام فقال قولته المشهورة: و اللّه لئن قلتم لأقتلنكم بأخبث قتلة فأبوا، حفر أخدودا و أوقد فيه نارا و قال: إني طارحكم فيها أو ترجعون فأبوا، فقذف بهم فيها.
و قد شبهه الرسول صلى اللّه عليه و سلم بخمسة خصال من خصال الأنبياء عليهم السلام، فقد ذكر
أن الرسول صلى اللّه عليه و سلم قال: من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في فهمه و إلى إبراهيم في حلمه و إلى يحيى بن زكريا في زهده، و إلى موسى في بطشه، فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
و أزاد ابن عباس رضي اللّه عنه «إلى يوسف في جماله» فلينظر إلى علي بن أبي طالب.
لقد كان علي بن أبي طالب من خير البشر، و أفقه الناس علما، و أرسخهم قدما في الإيمان، و أكرم الناس، و أزهدهم في الدنيا، و أكثرهم تواضعا و حياء من النبي، و خوفا من اللّه.