إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٧٩ - مستدرك عوده على منكبي النبي لى الله عليه و آله و سلم بأمره لكسر الأنام التي على الكعبة
و يضلون به كثيرا من الناس، فقال الإمام علي رضي اللّه: عنه أ تأذن لي يا رسول اللّه أن أصعد على ظهر الكعبة و أرميه على أم رأسه؟ فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: هو لك يا أبا الحسن، فصعد الإمام على ظهر الكعبة، فلما رآه أهل مكة على ظهر الكعبة لم يبق أحد من أهل مكة إلا و خرج لينظر كيف يصنع بالهبل الكبير و هو مسبوك عليه بالرصاص، فقال بعضهم لبعض: ما كفى محمد بن عبد اللّه دخول مكتنا بالسيف قهرا حتى يفجعنا في الهبل الكبير، و لكن الساعة يغضب الصنم و يرميه من عنده على أم رأسه أو يسلط عليه أعوانه فيرموه قتيلا بين يديه.
قال الراوي: فلما تقدم علي إلى الهبل ليرمه و إذ قد خرج إليه مردة الجن و الشياطين من جوف الصنم، و قد أتوا أفواجا أفواجا ليخوفوه و يزعجوه، فلما رآهم الإمام علي صرخ عليهم الصرخة المعلومة بين قبائل العرب و قرأ عليهم قسما كان علمه له رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول فيه: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين، و إذا قرأت القرآن جعلنا بينك و بين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا، اللهم بما رأته الحجب من جلال جمالك، و بما طاف به العرش من بهاء كمالك، بألف آلائك المعطوف على أوليائك، بباء بهائك لأحبابك، بتاء تمامك الدائم بدوامك، بثاء ثنائك المنعوت بكبريائك، بجيم جمالك الدال على كمالك، بحاء حلمك الدال على صفائك، بخاء خبائك الظاهر لأصفيائك، بدال دوامك في تناهي علوك و ارتفاعك، بذال ذاتك المنعوتة في صفاتك، براء رشدك لأهل قصدك، بزاي زجرك لأهل معصيتك، بشين شانك في رفيع قدرك، بصاد صدقك الموفي لخلقك، بضاد ضيائك في أرضك و سمائك، بطاء طولك لأهل فضلك، بظاء ظلك بآياتك، بعين علمك المحجوب عن عبيدك، بغين غناك عن مخلوقاتك، بفاء فضلك لأهل ذكرك، بقاف قربك من أهل ودك، بكاف كرامتك بأصفيائك، بلام لطفك بجميع خلقك، بميم ملتك مع عظيم قدرتك، بنون نورك لأهل جنتك، بهاء هدايتك لأهل طاعتك، بواو ودك لأوليائك، بلام ألف لا إله إلا أنت يا كريم، و بجلال فضلك العظيم، بياء يسرك لمن ابتلى بعسرك، دفعت كل من يؤذيني بالصافات صفا،